بسام درويش / Apr 26, 2003

المقالة التالية للدكتور أحمد البغدادي، من جريدة السياسة الكويتية 20 إبريل 2003

«برغم أن فكرة الوحدة العربية أو حتى الإسلامية قد أصبحت في حكم المستحيل، إلا انه من الملاحظ أن هناك عوامل كثيرة مشتركة تجمع بين الحكومات العربية والإسلامية إلى درجة أنها جعلت من العالمين العربي والإسلامي عالماً واحداً غير قابل للتفكك سواء في الحاضر أو المستقبل، وبشكل مضمون بحيث يطمئن قلب كل مواطن ينتمي إلى هذين العالمين بان التوحد بين نظم هذين العالمين ستستمر إلى أبد الآبدين ما دامت هذه العوامل قائمة. واليكم الآن قائمة بعوامل التوحد العربي والإسلامي، والتي يمكن مشاهدتها عن قرب وعن بعد في آن معا، ويستوي في معرفتها الكبير والصغير والجاهل والعالم:

       1.         أنظمة ديمقراطية سياسية أو اجتماعية شكلا، واستبدادية مضمونا من خلال قوانين لا تعرف الديمقراطية.

       2.         دساتير منسية، وقوانين غير دستورية هي التي تحكم.

       3.         دساتير بلا ضمانات حقيقية.

       4.         كلها لا تعترف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

       5.         المرأة في هذين العالمين دائما مهانة ومحرومة من حقوقها المدنية والسياسية.

       6.         جميعها لا يستلم فيها المواطنون رسائلهم إلا بعد مرور اكثر من شهر من إرسالها.

       7.         جميعها لا توجد فيها حكومات منتخبة.

       8.         جميعها لا يوجد فيها رئيس وزراء منتخب.

       9.         لا تعرف هويتها الحقيقية ما إذا كانت إسلامية أم ليبرالية.

     10.       قوانينها تنص على عقوبة السجن بمناسبة وبلا مناسبة.

     11.       جميعها تخاف رجل الدين.

     12.       جميعها تعاني من تخلف اقتصادي وحضاري.

     13.       جميعها مديونة سواء منها الغني أو الفقير.

     14.       جميع شعوبها تنام وتصحو على الفتاوى، وأكثرها (الفتاوى) غير عقلاني.

     15.       جميع شعوبها تلجأ إلى الجن والسحر والشعوذة لحل مشكلاتها.

     16.       تحارب العقلانية باستماتة منقطعة النظير.

     17.       التعليم العام فيها متدهور.

     18.       جميعها - لولا الغرب ـ لعاشت جائعة وعارية.

     19.       يكثر فيها النفاق والمجاملات الرخيصة وتجنب قول الحق.

     20.       تشتهر بشكاوى الناس من الرشوة والفساد الإداري.

     21.       جميع زعمائها الدينيين والسياسيين يكرهون الغرب "الكافر" ولا يتعالجون إلا عنده.

     22.       جميع شعوبها تعبد الاستبداد ولا تستطيع العيش إلا بتنفسه على مدار الساعة.

     23.       تكره الكتب والكتابة وكل ما يتصل بالثقافة، فتدفع خمسين ديناراً ثمن حذاء ولا تدفع خمسة دنانير ثمن كتاب.

     24.       عددها يفوق المليار ولا يطبع من الكتاب الجيد اكثر من ثلاثة آلاف نسخة في القليل النادر.

لا شك أنّ هناك عوامل أخرى كثيرة. والعجيب في هذه العوامل المشتركة أنها تزداد قوة وفعالية مع الأيام. لذلك نقترح على هذه الأنظمة إعادة تشكيل أو هيكلة جامعة الدول العربية بحيث تعمل منظمات الجامعة وفقا لأسس التخلف التي توحد الحياة والنظام في العالمين العربي والإسلامي, في منظمة عالمية جديدة ستتيح مجالا اكبر للتحرك والعمل.

من الواضح أن هذين العالمين لا يملكان مقومات الحياة السوية والكريمة، الأمر الذي يتيح المجال واسعا للمزيد من التخلف، خصوصا وأنها تملك ـ كمجتمعات ـ أخصب الأراضي. لهذا التخلف متمثلا في الفكر الديني والاستبداد السياسي والاجتماعي. وبتوفر كل ذلك فإن أمام هذين العالمين عمرا طويلا للأمام تسرح فيه الحكومات وتمرح كما تشاء، ويصدق فيهم قول الشاعر العربي:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ـ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

وحيث أنها أمة بلا عقل، فإنها تنعم في الجهالة.. وأي نعيم؟

دخل الفكر الديني إلى العراق.. لن يتاح للشعب العراقي تنسم الحرية بعد الآن.»

***********

مع احترامي للكاتب القدير الأستاذ أحمد البغدادي أضيف إلى ما قال:

جميع هذه الحكومات تخاف الكلمة.

جميعها تمارس أو تغض النظر عن أعمال التفرقة الدينية بشكل أو بآخر، ليس بين المسلمين وغير المسلمين فقط، بل بين الطوائف الإسلامية نفسها.

جميع دساتيرها تنص على الإسلام ديناً وجميعها تخاف على وجودها من الذين يطالبون بتطبيق شرائع هذا الدين (يطلقون عليهم لقب إسلاميين)

جميعها تنافق أو تتذبذب في موقفها من إسرائيل.

جميعها تغذي في شعوبها العداء للغرب بينما تتعامل معه علناً أو سراً ولا تستطيع بدونه عيشاً.

جميعها ترمي كل مشاكلها على اليهود والغربيين. ولا واحدة لديها الجرأة على الاعتراف بأن دود الخل "منه وفيه".

جميعها تنادي علناً بشعار الوحدة العربية وجميعها تنافق بمناداتها بهذا الشعار.

جميعها ليس فيها إحصائيات حقيقية عن نسبة الجرائم والبطالة عن العمل وتعاطي المخدرات وأعمال الاغتصاب.

جميعها تمجد الحاكم وترفعه إلى درجة إله.

جميعها بيروقراطية، إذا ذهب المواطن فيها إلى دائرة من دوائرها لتقديم معاملة، فإنه يدخلها شاباً ليخرج منها عجوزاً.

جميع نشراتها الإخبارية تبدأ بأخبار عدد عطسات الرئيس الصباحية وتجاهل الأخبار الأكثر أهمية في العالم حتى ولو كان الخبر عن وصول مركبة فضائية أمريكية إلى المريخ واكتشاف وجود بشر على أرضه!

 أخيراً وليس آخراً.. جميعها بحاجة إلى نفض!

*************

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط