إهداء إلى الصديقة العزيزة: رجاء محمد
هشام محمد / May 16, 2005

ـ 1 ـ

في مقالتي السابقة التي تحمل عنوان "الإسلام دين الرحمة: حقيقة أم خرافة" كتبت حول المسافة الشاسعة بين جمال الشعار وقبح التطبيق. فقد دأبت تيارات الإسلام السياسي تقليدياً على تغليف طروحاتها بشعارات براقة، وتدبيج أدبياتها بعبارات رنانة ليس لها من الحظ نصيب، فلا الماضي المقدس يمنحنا ما يكفي من الأدلة المفحمة والبراهين القاطعة، ولا الحاضر بمشاهداته وتجلياته يتماهى مع رومانسية تلك الشعارات الجوفاء.

الإسلام كرم المرأة..
الإسلام أحدث ثورة بيضاء أخرجت المرأة من العدم إلى الوجود ومن العتمة إلى النور.. الإسلام صان حقوق المرأة وكفل لها إنسانيتها قبل الغرب بمئات السنين.. كثيراً ما نسمع بذلك وأكثر من ذلك في إطار دفاع الفقهاء والمتعصبين للإسلام ضد الأصوات التي تنادي بتحرير المرأة من "الاستعمار الذكوري" وهيمنة المجتمع البطريركي. وكجزء من إستراتيجية تشديد القبضة على النساء تحت ذريعة الحفاظ عليهن وحمايتهن من موجات التغريب والفساد والانحلال، يسارع الأصوليون إلى إلقاء اللائمة على العادات والتقاليد المجتمعية الضاغطة على المرأة من جهة، وإلى الانتقاء الذكي والمدروس لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواقف التاريخية المتعاطفة مع المرأة، وطرحها كما لو كانت في جلها تعبيراً عن موقف أصيل ومتجذر للدين تجاه المرأة.

في رأيي المتواضع، تحميل العادات والتقاليد وزر إخفاقات المرأة ما هو إلا خلط متعمد للأوراق، وإلا كيف نفسر انفراد المسلمين دون غيرهم من شعوب الأرض بطقوس وممارسات مشتركة خاصة فيما يتصل بالمرأة بصرف النظر عن الرقعة الجغرافية التي يعيشون فوقها؟ أما سياسة الانتقاء من التراث الإسلامي عن ما يخدم مصالح الجماعات الدينية فهي سياسة قد تأتي ثمارها أحياناً ولكنها غير مؤمنة العواقب دوماً لاحتواء هذا التراث على المتضادات المحيرة والتناقضات الصارخة. وهذا ما مكن – مثلاً - الشيخ والداعية السعودي (عايض القرني)
ليعلن ولأول مرة في الفيلم الوثائقي الرابع "نساء بلا ظل" للمخرجة السعودية الشجاعة (هيفاء منصور) أن الإسلام يجيز للمرأة كشف وجهها وكفيها، لكن الرجل عاد في اليوم الثاني - وربما بعد تقريع شيوخه - ليعلن عبر الصحف المحلية أن ما قاله كان زلة لسان وأن مراجعة متأنية لكتب التفاسير وشروحات الفقهاء كشفت عن انحراف رأيه وانتفاء شرعيته (!)

شيخنا الجليل لم يقع في مطب النسيان كما أوهمنا فضيلته، فهو أكثر العالمين بهذه المسائل التي تشكل أكثر همومهم الفكرية إثارة للقلق، لكنه أضطر إلى أن يتصرف "بدبلوماسية" يحسد عليها. فالفيلم عرض في القنصلية الفرنسية في جده، والشيخ يدرك أهمية تقديم وجه متسامح وطيب على الأقل عندما نوجه الخطاب للغرب المتوجس هذه الأيام من صرامة وتزمت الخطاب الديني. ولكن ما أن أطفئت الأنوار، وخرج الشيخ من باب القنصلية، حتى سارع بإلقاء هذا القناع الزائف في أقرب صفيحة قمامة ليسترجع ملامحه وتقاسيمه الحقيقية التي أطل بها علينا على صفحات الجرائد في اليوم التالي.

إذا كان الأصوليون لا يكفون عن تجيير كل ما هو (صالح) لحساب الإسلام ونفي كل ما هو (طالح) عنه، وإلى ترصيع صدر الإسلام بنياشين الحداثة وأوسمة التفوق على كل الأديان والأيدلوجيات والحركات الحقوقية والمساواتيه بآية من هنا مثل "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى
" (195 آل عمران) وحديث من هناك مثل "النساء شقائق الرجال"، فماذا تراهم سيردون على ما يحفل به هذا التراث "العظيم" من آيات وأحاديث وتفاسير وأحكام ترمي المرأة بنعوت أقل ما يوصف عنها أنها منحازة للرجل وخالية من أدنى درجات الحس الإنساني. حمداً لله أن تراثنا مشاع كالهواء والماء والتراب، فلا باب موصد يحول دون دخولنا عوالمه السحرية، ولا كلمة سر يستعصي علينا بدونها فك طلاسمه. لا حاجة لنا لقراءة ما بين السطور، ولا حاجة لنا للحفر مسافات بعيدة، فالوجه الآخر الذي يكشفه رجال المسلمين لنسائهم ويخفونه عن الغرب يطفو على سطح التراث كجثة ميتة منذ قرون طويلة.. ولكن من يقرأ؟ ومن يفهم؟ لنغرف من أحشاء هذا التراث "البديع" صور "التكريم" وضروب "التقدير" التي انفرد بها الإسلام دوناً عما سبقته من أديان وعما لحقته من حركات وقوانين إنسانية ظلت رغم معصرتها قاصرة وعاجزة عن اللحاق بالإسلام.

ـ 2 ـ

المرأة في القرآن:
"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة.." (آل عمران، 13)
"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع.." (النساء، 2)
"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً" (النساء، 34)
"وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة.." (البقرة، 34) لاحظ تغييب اسم حواء وإلحاقها بآدم.

ـ 3 ـ

المرأة في الحديث:
"ما آيس الشيطان من شيء إلا أتاه من النساء"
"ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما"
"لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر كله"
"إن إبليس الملعون يخطب شياطينه فيقول: عليكم باللحم وبكل مسكر وبالنساء فإني لم أجد جماع الشر إلا فيها"
"ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر"
"إن المرأة خلقت من ضلع، وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه، لن تستقيم لك على طريقة واحدة، وإن استمتعت بها على عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها"
"لا نكاح إلا بولي"
"أيما امرأة أنكحت نفسها بغير أذن وليها فنكاحها باطل (كررها ثلاثاً)"
"..
لو أمرت أحد أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها. والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها"
أتت امرأة النبي، فقال لها:
"أذات زوج أنت؟ فقالت: نعم. فقال: فأين أنت منه؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. فقال: فكيف أنت له فإنه جنتك ونارك"
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح"
"ليلة أسرى بي انطلق بي إلى خلق من خلق الله ونساء معلقات بثديهن ومنهن بأرجلهن، منكسات، ولهن صراخ وخوار. فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي يزنين ويقتلن أولادهن، ويجعلن لأزواجهن ورثة من غيرهم".
"لعن الله المسوفات" والمسوفات هي التي يدعوها زوجها إلى فراشه فتقول سوف حتى تغلبه عيناه"
نصح النبي رجلاً أتاه يستشيره في امرأة ثيب يحبها أيتزوجها؟ فقال له: "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك"
"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"
قيل للرسول أي النساء خير: فقال:
"التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره"
أتى أحدهم إلى الرسول فقال له:
"إن ابنتي هذه أبت ألا تتزوج. فقال لها الرسول: أطيعي أباك. فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته. فقال: حق الزوج على زوجته ولو كان به قرحة فلحستها، وانتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه. فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبداً"
"اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق حتى يرجع إلى أهله وامرأة عصت زوجها حتى ترجع"
"إن المرأة إذا أقبلت أقبلت بصورة الشيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها"
"أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة"
"إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وطاعت بعلها دخلت الجنة"
"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من غير أمره فإنما يؤدى إليه شطره"
"الحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد"
"سوداء ولود خير من حسناء لا تلد"
"النساء ناقصات عقل ودين"
"إن كان الشؤم في شي فيكون في الدار والمرأة والفرس"
"النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن"
"اتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
"ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين"
"إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليقل:
اللهم أني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك"
أتت امرأة رفاعة إلى النبي، فقالت: "يا رسول الله إن رفاعة طلقني، فبت طلاقي، وإني تزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي، وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة! لا، حتى تذوقي عسيلة الزوج الثاني ويذوق عسيلتك (!)"
"شاوروهن وخالفوهن، فإن في خلافهن البركة"

ـ 4 ـ

المرأة عند الفقهاء والمفسرين:
الطبري – متكئاً على التوراة - في تفسيره لأسباب طرد آدم وحواء من الجنة: "..
ثم قال (أي الله): يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين إلا كرها، فإذا أردت أن تضعي من في بطنك أشرفت على الموت مرارا.." (خديجة الصبار، المرأة بين الحداثة والميثولوجيا)
ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): "..
لأن الرجل أفضل من النساء والرجل خير من المرأة، لهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقوله (ص): لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.."
البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل): "..
بسبب تفضيله الرجال عن النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد من القوة في الأعمال والطاعات، لذلك خصوا بالنبوة والإمامة وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها والتعصب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق" (سيد القمني، شكراً بن لادن)
الفخر الرازي (التفسير الكبير ومفاتيح الغيب): "..
وإذا ثبت فضل الرجل على المرأة في هذه الأمور ظهر أن المرأة كالأسير العاجز في يد الرجل" (سيد القمني، شكراً بن لادن)
السيوطي (شقائق الأثرج في رقائق الغنج): "جهاد المرأة في حسن التبعل لزوجها"
ابن كثير (تفسر القرآن العظيم): "إذا ما خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها، فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في بذل ذلك له. لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله على فراقها (؟) فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة، فقبل منها ذلك وأبقاها على ذلك، وتوفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان" (سيد القمني، شكراً بن لادن)
الشوكاني (فتح القدير، الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير): "يجوز التصالح بأي نوع من أنواعه إما بإسقاط النوبة (أي دورها بين دوري النساء) أو بعضها أو بعض النفقة أو بعض المهر (المؤخر منه)، لأن الصلح الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف، خير من الطلاق" (سيد القمني، شكراً بن لادن)
ابن القيم (تلبيس إبليس): "سمعت أن الشيطان قال للمرأة أنت نصف جندي ونصف سهمي وأنت رسولي في حاجتي"
قال ابن عباس: "حق الزوج على زوجته إذا أرادها فراودها عن نفسها وهي على ظهر بعيره لا تمنعه"
أبو حامد الغزالي (إحياء علوم الدين): "الشهوة عشرة أجزاء: تسعة للنساء والعاشرة للرجال إلا أن الله سترهن بالحياء"
نفس المصدر: "أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد، والصواب الآن المنع إلا للعجائز"
نفس المصدر: "النكاح نوع رق، فهي رقيقة له فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه"
الزبيدي (تاج العروس): "الحذاء: الزوجة لإنها موطؤة كالنعل. نقله أبو عمرو المطرز"
(مفتاح الكتب الأربع): "إذا زوج الرجل عبده أمته (جاريته) ثم اشتهاها قال له: اعتزلها. فإذا طمثت وطئها (جامعها) ثم يردها عليه إن شاءت" (فصول عن المرأة، هادي العلوي)
منصور بن يونس البهوتي(الروض المربع): "أن الزوج لا يلزمه كفن امرأته لإن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت"
نفس المصدر: "..
فإذا ظهر منها أماراته بأن لاتجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متثاقلة أو متكرهة وعظها أي خوفها من الله تعالى وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة فإن أصرت على النشوز بعد وعظها هجرها في المضجع أي ترك مضاجعتها ما شاء وهجرها في الكلام ثلاثة أيام فقط لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فإن أصرت بعد الهجر المذكور ضربها ضربا غير مبرح أي شديد لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولا يزيد على عشرة أسواط لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله متفق عليه ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة.."
ابن تيميه (الفتاوى الكبرى): "سئل عن رجل تزوج بامرأة ما ينتفع بها، ولا تطاوعه في أمر، وتطلب منه نفقة وكسوة، وقد ضيقت عليه أموره، فهل تستحق عليه نفقة وكسوة؟ فأجاب: إذا لم تمكنه من نفسها، أو خرجت من داره بغير إذنه، فلا نفقة لها ولا كسوة؛ وكذلك إذا طلب منها أن تسافر معه فلم تفعل فلا نفقة لها ولا كسوة، فحيث كانت ناشزا، عاصية له فيما يجب له عليها طاعته لم يجب لها نفقة ولا كسوة"
ابن تيميه (دقائق التفسير): "النكاح فيه الجمع ملكاً وحكماً والجمع فعلاً بالحس والحبس وكلاهما موجبة وهما متلازمان" (خليل عبد الكريم، الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية)
ابن تيميه (الفتاوى): "وعليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب والخبز والطحن له ولمماليكه مثل علف دابته ونحو ذلك..
والصواب وجوب الخدمة، فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله (ص) وعلى العاني والعبد الخدمة لأن ذلك المعروف" (خليل عبد الكريم، الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية)
ابن تيميه (دقائق التفسير): "..
ولهذا جاز للرجل إذا أتت امرأته بفاحشة مبينة أن يعضلها لتفتدي نفسها منه وهو نص أحمد وغيره لأنها بزناها طلبت الاختلاع منه وتعرضت لإفساد نكاحه". أما إذا زنى الزوج: "في الغالب أن الرجل لا يزني بغير امرأته إلا إذا أعجبه ذلك الغير، فلا يزال يزني بما يعجبه فتبقى امرأته بمنزلة المعلقة التي هي أيم ولا ذات زوج فيدعوها ذلك إلى الزنا" (خليل عبد الكريم، الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية)

ـ 5 ـ

المرأة عند الصحابة والخلفاء:
ابن الجوزي (أخبار النساء): "أن معاذ بن جبل كان يأكل تفاحة ومعه امرأته فدخل علها غلام، فناولته امرأته تفاحة قد أكلت منها فأوجعها ضرباً.
نفس المصدر: "قال الأشعث بن قيس نزلت ببعض أصحاب النبي، فقام إلى امرأته فضربها، فحجزت بينهما. قال: فرجع إلى فراشه، وقال: يا أشعث، أحفظ شيئاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "لا تسألن رجلاً فيم ضرب امرأته"
نفس المصدر: "أن علي بن أبي طالب قال: من أطاع امرأته في أربع أكبه الله في النار على وجهه. أن يعطيها في أن تذهب إلى العرسات وإلى المعلمات وإلى الحمامات وإلى الجنائز"
نفس المصدر: "قال عمر بن الخطاب: استعيذوا بالله من شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر"
نفس المصدر: "جاء رجل إلى علي، فقال له: إن لي امرأة كلما غشيتها تقول قتلتني. فقال: اقتلها وعلي إثمها"
نفس المصدر: "قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للمتعة، فليتخذها بربريةً ومن أراد للولد فليتخذها فارسيةً؛ ومن أرادها للخدمة فليتخذها روميةً".
نفس المصدر: "وكان أبو ذر الغفاري يقعد على منبر الرسول فينشده:
هي الضلع العوجاء فلست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أيجمعن ضعفاً واقتداراً على الفتى أليس عجيباً ضعفها واقتدارها؟
"
علي بن أبي طالب: "يكون الرجل عند المرأة فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذذها فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئاً حل له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج" (سيد القمني، شكراً بن لادن)
"كان عبد الله بن عمر من زهاد الصحابة، يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل، وربما جامع ثلاثا من جواريه في شهر رمضان قبل العشاء الأخير" (خديجة الصبار، المرأة بين الحداثة والميثولوجيا)
"أحصي للمغيرة بن شعبة ثلاث آلاف امرأة على شكل دفعات، كل دفعة تضم أربع زوجات وست وسبعين جارية" (خديجة الصبار، المرأة بين الحداثة والميثولوجيا)

ـ 6 ـ

هذا غيض من فيض صور التكريم ونماذج التقدير التي حظيت المرأة بها في الإسلام، ولولا الخوف مما قد يصيب القارئ من تململ وضجر لجئت بالمزيد، فكتب التراث تنوء بمثل هذا وأكثر. وحتى لا يبدو الأمر وكأنه تصيد لأخطاء الإسلام وتحاملاً عليه فأود أن أؤكد أن الأديان – السماوية والوثنية – تواطأت بشكل أو بآخر ضد المرأة، وما هذا إلا لأن تلك الأديان حملت في أحشائها الجينات الثقافية والفكرية التي طبعت الشعوب المؤمنة بها. غير أن الإسلام دون سواه سيكون الأكثر عرضة للانتقاد، خاصة وأنه ما انفك أنصاره يصرون على تفرديته وتميزه عن ما سبقه من أديان. ويبقى السؤال مفتوحاً: إذا كان تكريم المرأة يقتضي تحميلها الشرور ووصفها بالفتنة والشيطان وما إلى ذلك فكيف سيكون الحال لو أن الإسلام لم يشملها بعطفه وتكريمه؟ ختاماً، لا أملك إلا أن أرفع يدي للسماء وأتوجه بالشكر والثناء لله الذي صيرني ذكراً وليس أنثى ناقصة عقل ودين