بسام الياس / Jul 28, 2006

مشردون لكن مع الله وحزبه على الأرض.

 

تطالعنا نشرات الأخبار يومياً وعلى مدارالساعة بتقارير مصورة ومشاهد حية عن فصول المأساة الأليمة التي يعيشها لبنان جراء تبعات صراع الآخرين على أرضه، ولعله قدر لبنان الأخضر أن يحترق مجدداً بنيران أشعلتها صراعاتٌ أقليمية لا دخل له فيها لا من قريب ولا من بعيد.

 

مشاهد الدمار الذي لحق بالبنى التحتية في لبنان وجاوزها الى مرافق عمرانية وسكنية شيء يدمي بالتأكيد قلوب كل محبي لبنان، لكن الصور الأفظع من تدمير الحجر هي تلك التي تصور معاناة البشر وعذاباتهم وهم يدفعون رغماً عنهم ثمن سياسات دول لا تكترث بمصيرهم وحسابات بني جلدتهم ممن رهنوا أنفسهم لمصالح خارجية وخطفوا البلد بأكمله ورهنوه برسم شعاراتهم الفارغة وخيالاتهم المريضة.

 

أن يطلع علينا حسن نصر الله زعيم عصابة ما يدعى حزب الله كل يومين ليسمعنا خطاباته الرنانة ووعوده السخيفة التي تزيد من دمار البلد ومن عدد الضحايا الأبرياء، فهذا ما يُنتظر منه ومن قادة حزبه وهم الأداة الطيعة بيد أسيادهم الإيرانيين ومعلميهم في الشعارات الجوفاء والتنظير الأخرق.

 

وأن يتسبب مرتزقة حزب الله بموت المئات من المدنيين اللبنانيين الأبرياء دون ذنب أو جريرة سوى أن قراهم وبلداتهم أضحت أرضاً لحرب حسن نصر الله المفتوحة، فهذا أيضاً ما يعول على هؤلاء المسلحين وهم الذين وضعوا انتماءهم الوطني بالدرجة الأخيرة بعد انتماءاتهم الدينية والمذهبية والخارجية.

 

لكن ما يلفت الانتباه ويحرض على التفكير والتحليل، هي مشاهد النازحين التي تستوقف المرء ويظهر في إحداها على سبيل المثال عائلة نازحة دُمر بيتها فتشردت أوانقطعت بها السبل، فتفرق الأخوة وحرمت الأم من معرفة مصير أبنائها أو ثكلتهم، لكن هذه الأم عندما تبوح بشكواها لمراسل صحفي أمام عدسة التلفزيون لا تنسى أن تنهي رواية  فجيعتها بالدعوة لحزب الله بالنصر والاستعداد لتقديم اطفالها جميعاً فداءً (لسماحة) السيد حسن...؟

 

أو أن يقدم لك تقرير إخباري مشهداً لمصاب قد أثخنته الجراح تنقله سيارة إسعاف وجدته الوحيد الباقي على قيد الحياة تحت حطام بيته ليصرخ من على سريره بالدعاء للمقاومة الإسلامية وزعيمها بدل الدعاء عليهم...؟

***********

إن أشد ما يثير الشفقة هو الجهل الفظيع الذي يُطبق على جموع العرب والمسلمين التي دخلت من ألف وأربعمائة سنة إلى مدجنة لا تزال حبيسة أقفاصها فاعتادتها وتآلفت مع ذلها وهوانها إما عن جهلٍ وهو أمر مفروض عليها طبقاً لنصوص شرعية عقيمة ومآرب سياسية موافقة لها، أو عن خنوع وذل وهو أمر فرضته وتفرضه هي على نفسها باجترار تلك النصوص والخضوع لتلك المآرب.

 

كيف لك أن تقنع نازح الجنوب اللبناني بأن حسن نصر الله سبب مصيبته وهو بالنسبة له سماحة الشيخ والتلميذ المدلل للمرشد الروحي صاحب العمامة الذي لا يشق له غبار ولا تُناقش فتواه...؟

 

كيف لك أن تبرهن لجموع المشردين في لبنان أن الله بريء ممن اتخذوه اسماً لحزبهم، طالما يفتي لهم حجة الإمام بأن ربهم يأمرهم بقتال المشركين ومحاربة الكفار في الأرض...؟

 

كيف لك أن تثبت لهم أن سماحة الشيخ يقودهم للتهلكة، طالما قد زُرع في عقولهم من مئات السنين أن يطيعوا أولي الأمر منهم خلفاء الله ورسوله على الأرض...؟

 

كيف لك أن تنقذ لبنان من لبنانيين يرفعون قبل علمه الوطني أعلام الثورة الإسلامية وصور مرشدها ويطيعون فتواه ولو كانت على حساب حياتهم وحياة أطفالهم...؟

 

كيف...؟ وكيف...؟

 

لا يمكنك أن تبني بناءً جديداً على أساساتٍ قديمة ومهترئة قد نخرها السوس بحيث لا ينفع تدعيمها أو ترميمها، إذ لا بد لك أولاً من أن تنسف الأساسات القديمة وتزيلها لتتمكن من تشييد أخرى جديدة تدعم البناء ليكون راسخاً وصلباً.

 

حماك الله يا لبنان من الوكلاء الزور لله على الأرض.

===========

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط