نزار نيّوف / Sep 25, 2007

فضيحة أخلاقية ـ أمنية ـ سياسية  غير مسبوقة في تاريخ "الصحافة" السورية منذ القرن التاسع عشر:

أستاذ في جامعة دمشق و قبيسية  سيكوباتية يفتتحان مرحاضا عاما للتبول على مفكر سوري بترخيص رسمي من مجلس الوزراء

محمد وردة  يدعو الشعب السوري للتبول على المفكر النقدي الشجاع نبيل فياض تحت سمع وبصر السلطة وأجهزتها الوهابية ومباركتها، والدكتورة لينة الحمصي تفوضه بالتبول نيابة عنها!

دمشق، الحقيقة: ما من أحد منا إلا ويمكن أن يختلف مع نبيل فياض فيما يقوله، وفي مقدمة هؤلاء كاتب هذه السطور، سواء في مواقفه السياسية أو لجهة بعض القضايا التي يطرحها في ثنايا بحوثه المتعلقة بتاريخ الأديان المقارن أو في تاريخ كل دين على حدة. أنا شخصيا، وعلى سبيل المثال لا الحصر،  لا يمكن أن أوافقه أبدا على موقفه من الماركسية. ففي الوقت الذي أعتبرها أنا ـ وكثيرون غيري بالطبع ـ أعظم ما أنتجه الفكر البشري في مسيرته التي بدأت قبل آلاف السنين، والذروة التي ما بعدها إلا.. الانحطاط، يعتبرها هو، نبيل فياض، مجرد منوع من منوعات الفكر الشمولي الإرهابي، أو ما يشبه ذلك. ومع هذا لم أتردد في الاتصال به والطلب منه الكتابة لهذا الموفع، و تخصيص نافذة له. لماذا؟ لأني ببساطة أعتبره، ومثلي كثيرون أيضا، ثروة معرفية وطنية للشعب السوري والثقافة الوطنية السورية.. في الحد الأدنى.

نبيل فياض يتمتع بشجاعة ومصداقية فكريتين وثقافيتين نادرتين، وبدأب نملة في البحث والتقصي يحسد عليه، وبقدرة غير عادية على تعرية مزابل الفكر الديني والطائفي رغم روائحها القاتلة. ولهذا استحق لعنتين مشرّفتين:

 ـ لعنة سلطة "علمانية" انتهت بها علمانيتها المزيفة والكاذبة إلى رعاية وتنشئة مؤسسات وهابية تحولت إلى أخطبوط فتاك ينخر المجتمع السوري منذ ما قبل إنشاء معاهد الأسد لتحفيظ القرآن، ومن ثم التحالف معها وتحويلها إلى جيش سري من المرتزقة مهمته محاربة كل ضوء يمكن أن ينبعث من ثنايا هذه المقبرة الجماعية مترامية الأطراف؛

ـ.. ولعنة مجتمع ليس جديرا إلا بسلطة من هذا النوع، على الأقل انطلاقا من قولة المفكر والحكيم اللـَّـقاحي علي بن أبي طالب: "كما تكونوا يولى عليكم"!

 ويكفيه شرفا أن الرقابات العربية كلها تقريبا تطارد كتبه وتمنعها كما لم تفعل مع أحد سواه بهذه الحدة من الكراهية والحقد والعمى والجلافة البهيمية.

  حين فشلت وسائل التحطيم والتدمير والسحق التقليدية كلها في النيل من عزيمته وشجاعته: الاعتقال والتهديد بالقتل، تفتقت ذهنيتها السكيوباتية/المرضية عما لا يمكن لأي عقل أن يتصوره؛ وهو على أي حال لم يكن الهدف الوحيد في هذه الحرب القذرة، فقد سبقه إلى هذا النوع من الاستهداف الفاجر آخرون كثر من بينهم كاتب هذه السطور.

..قبل بضعة أشهر جندت السلطة وجيشها السري/العلني من المرتزقة شخصا مريضا آخر كرس وقته كله لتوزيع رسائل بالبريد الإلكتروني فحواها "فكرة" واحدة: "نبيل فياض شخص يمارس اللواطة"! وحين أرسلنا له رسالة نعاتبه فيها ونقول له " إن هذا معيب، وسلوك غير مقبول، ولا يجوز خلط الشخصي بالعام، وأن مؤخرة نبيل فياض ـ بافتراض صحة ما تقوله ـ ملكه الشخصي وليس من حقك أن تدس أنفك فيها!"، أجابنا برسالة قذرة من النوع الذي سنعرض له أدناه، مرفقا إياها بتهم التخوين والعمالة لجميع أجهزة الاستخبارات العالمية، الموجود منها والذي يمكن أن يوجد في المستقبل، وفي مقدمتها بالطبع.. الموساد!

 لم يرتدع نبيل فياض من هذه الحملة القذرة، ولم يجبن، ولم تهتز في مفرقه شعرة، ونأى بنفسه حتى عن مجرد الرد ـ كأي كبير ـ  وثابر على إنتاجه الثقافي والفكري؛ فلم يجدوا إلا أستاذا جامعيا و قبيسية مهووسة و"صحيفة" مرخصة بقرار وزاري لقيادة هذه الحرب القذرة ضده وضد كل من تسول له نفسه الخروج من القطيع البهيمي وعليه.

هكذا، وبكل بساطة، خرجت ما تسمى بصحيفة "الاجتماعية"، نصف الشهرية، على قرائها السوريين بعنوان عريض يدعو الشعب السوري "للتبول على نبيل فياض ـ الدعوة عامة"! ولم يترك مدير هذا المرحاض العمومي برازا إلا وأخرجه من فمه! (انقروا هنــــا واقرأوا هذا العار). ولأن إدارة هذا المرحاض تحتاج إلى شخصين، استحضر زميلته، الدكتورة (!؟ ) القبيسية المهووسة لينة الحمصي، لمشاركته في التبول باعتبارها المديرة المسؤولة عن... التبول! ولأنها محجبة وتخجل من ممارسة هذا الفعل الطبيعي على مرأى الناس، فوضته مع نساء أخريات بأن يبول عنهن، كما قال في العدد اللاحق من " مبولته ". (انقر هنــــا).

هذه "المبولة" ليست موقعا إلكترونيا أو مزبلة إلكترونية مما باتت تحفل به شبكة الإنترنت على نحو مقزز ومقرف، بل "صحيفة" مرخصة بموجب قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء في العام 2005، وتوزعها المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات التابعة لوزارة الإعلام! ولكن من هما هذان "الشخاخان"!؟ لنقرأ بعضا مما عرفت بها هذه "المبولة" كلا من رئيس التحرير والمديرة المسؤولة:

ـ رئيس التحرير محمد أنور وردة: خريج جامعة دمشق، كلية الهندسة المعمارية، 1982؛ أستاذ محاضر في كلية الهندسة؛ ماجستير في الشريعة؛ مؤلف عدد من الكتب منها: سراج الصالحين، الاجتهاد بين التجديد والتفريط.. إلخ. ونسي  ذكر مؤلفه الجديد "مذاهب التبول الإسلامية في مراحيض السنة النبوية"!

ـ المديرة المسؤولة الدكتورة لينة الحمصي : دكتورة في الشريعة الإسلامية  وأستاذة في كليات الدعوة ومجمع الشيخ أحمد كفتارو؛ مؤلفة عدد من الكتب منها: تاريخ الفتوى في الإسلام. وهي ـ حسب التعريف الوارد ـ "تعمل في مجال الدعوة إلى الله تعالي بالحكمة والموعظة الحسنة". ونسيت أن تذكر مؤلفها الجديد "تاريخ الإفتاء في طرق البول والخراء.. وقوفا وقرفصاء"!

 إنه العار؛ والعار الأعظم منه أن تمر هذه المهزلة على الوسط الثقافي السوري وكأن شيئا لم يكن.

 أيها المثقفون السوريون: من حقكم أن تختلفوا مع نبيل فياض، ومن حقكم أن تنبذوا آراءه وأفكاره. ولكن ليس من حقكم أبدا أن تبقوا شهود زور على هذا  العار وهذه الفضيحة. وتذكروا أنكم إن تدافعوا عن نبيل فياض في وجه هذا الإجرام الوهابي فإنكم تدافعون عن أنفسكم وعما تبقى من شرف الثقافة والمثقفين في هذا البلد المنكوب بالأحذية و.. المراحيض الوهابية!

عن موقع "الحقيقة"

============

ملاحظة من بسام درويش محرر موقع الناقد:

أضمّ صوتي إلى صوت الكاتب نزار نيوف، وأرفع احترامي للمفكر نبيل فياض، وهو احترامٌ لم تنقص الخلافات الجانبية السابقة منه شيئاً.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط