مجهول / Nov 30, 2004

هذه القطعة الجميلة التالية وجدتها على موقع اسمه "الأحداث المغربية"* وأحببت أن أنقلها لقراء الناقد لما فيها من بلاغة وحكمة. للأسف لم يذيلها صاحبها باسمه واكتفى بكلمة "باحث". للأسف ايضاً، عدت إلى الموقع مرة أخرى فلم أجد المقالة وإني لسعيد لاحتفاظي بنسخة عنها.

بسام درويش، محرر الناقد  

*********

أيها السادة أوقفوا أدعية الكراهية فلن يستجيب الله لكم

ما أصعب الكلام ماأعجب وأغرب حال هذه الأمة التي نعيش وسطها كعيش الذباب في المزبلة، عجيب أمر نسائها ورجالها، عجيب أمر إسلامييها وعلمانييها، غريب أمر زهادها ومترفيها، عجيب أمر مؤمنيها وملحديها، مسلميها ويهودييها، مثقفيها وجهالها، علمائها وعملائها، عجيب أمر عسكرييها ومدنييها، محتجبيها ومتبرجيها، عجيب أمر حجاجها وفجارها، غريب أمر ماركسييها وليبرالييها، قومييها ووطنييها، غريب أمر أطبائها ومرضاها، عجيب أمر مجتهديها وكسلائها، عامليها وعاطليها، ملتحييها وحليقيها، غريب أمر مساجدها وكبارييهاتها، عجيب أمر حاناتها ومقابرها، غريب أمر أذكيائها وبلدائها، عجيب حال ثورييها ورجعييها، غريب أمر أبقارها وحميرها، بغالها وأفراسها، ماأغرب تفكيرها وتكفيرها، جمودها وحركاتها، فقهائها وسدنتها، صيادلتها وعشابها، غريب أمر مبصريها وعميانها، طرشانها ومتحسسيها، غريب أمر زناتها وتقاتها، سودها وبيضها.. أما آن لهذه المصارين أن تنتهي، لقد انحبس نفسي وأنا استعرض مصارين هذه الأمة المتعفنة والتي تحاول أن تعطي لعفونتها صورة ومعنى راقيا، لكن هيهات!! ماأبعدكم وأنتم قريبون منا في كل مرة كنت أصاحب فيها الجنائز إلى المقابر صحبة لفيف من "الفقهاء" الملتحين وما دون ذلك، وبعد تلك العملية المتكررة التي كنا نقوم بها، أي إنزال الأجساد الميتة في قبورها المحفورة ونحن نتدافع بالمناكب قصد أن ينال كل منا حظه من الحسنات الباردة الميتة، وأنا ألاحظ منافسة قوية بين الشباب والشيوخ كل يحاول أن يختطف رادمة التراب (البالة) والفأس من يد الآخر لينال الأجر والثواب، في حين أن هذا الإنسان نفسه حينما يكون حيا يستجدي المارة من أجل درهم يشتري به رغيفا فلايجده، لايجد من يعتقه أو يساعده، والأمر نفسه لاحظته في جمع المال من أجل شراء الكفن، فكل شخص منهم يتسابق لشراء الكفن أو يساهم في ثمنه من أجل لف الأجساد الميتة، في حين تستجدي الأجساد الحية دراهم لوقاية عوراتها من البرد القارس فلا تجد! هكذا يتسابق الناس من أجل نوال الأجر والثواب من أجل لفنا بالأكفان ودفننا، أما حينما نكون أحياء، فلا أجر يجري علينا ولاثواب ينال من أجل الأحياء، وحينما تنتهي عملية الدفن يقف الملتحون وسدنة المقابر وقفة نصف دائرية لرفع أكف الضراعة والدعاء، وسدنة المقابر هؤلاء لايهتمون بمعرفة شخص الميت، ولاشأن لهم بملفه العملي (C.V)  ويسألون فقط عن جنسه، حتى يكيفوا هاء وتاء التأنيث في خواتيم عبارات الأدعية، فطالما دفنا بعض السكارى الذين لم يلجوا مسجدا قط، أو بعض الحجاج السراق البارعين في أكل مال اليتيم، وتشريد المسكين، أو بائعي المخدرات، فتجد الفقيه الداعي يسترسل في أدعية كانت تثير زوبعة من الضحك في صدري لاأستطيع التعبير عنها حتى لاأخرق عرف الحزن العام، فيقول الفقيه في هؤلاء الأموات من بائعي المخدرات ومن الحجاج النهابين، اللهم اجعلهم في أعلى عليين جوار الأنبياء والصديقين. وتحضرني هنا حالة أحد أقربائي المهاجرين إلى فرنسا في مجلس عزاء سيدة جزائرية توفيت مخمورة في حادثة سير، وهي راجعة إلى البيت من الحانة، وكان هذا الفقيه هو والمجموعة مجدا في قراءة القرآن بحناجر قوية في مجلس عزاء هذه السيدة المتوفية مخمورة، ووالدها وأقرباؤها غير مكترثين لا بالفقيه ولا بمجموعته ولابقرآنه مدخنا غليونه وسطهم ولايتردد من الدخول والخروج، وجاءت ساعة الختم لإنهاء هذه المسرحية الحداثية الغير متناسقة المشاهد، فانطلق لسان الفقيه بالدعاء للمرحومة، وكان فعلا مشهدا كوميديا رغم درامية الموت القائمة، وكان مما جاء في دعائه من الأدعية المتواترة في كل المجالس: اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها، وإن كانت مسيئة فبدل سيئاتها حسنات، اللهم اجعلها من الحوريات في مقام خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء، وهو يعلم علم اليقين أنها ماتت مخمورة، لأن مايهم في نظره هو ذلك العشاء وتلك الفرنكات الفرنسية التي لم تكن قد استنسخت باليورو بعد. ثرثرة في الولائم والتعازي في صلوات الجمعة والأعياد والاستسقاء، وفي مجالس الأفراح والأعراس والعزاء والختان والعقيقات، كنت أركز النظر على الفقيه صاحب الختم رافع أكف الضراعة بالدعاء والذي كان يعين للختم بعد مداولات بين الحاضرين، كل منهم يقدم الآخر باعتباره الأجدر بالدعاء، وكان هذا من مظاهر استعراض التقوى بين من يملكون منابع التقوى. وبعد أن يستعرض صاحب الختم تلك التراتيل الدعائية التي غالبا ما تنقسم إلى ثلاثة أقسام في مجالس الولائم: ـ القسم الأول، ويخصص لصاحب المنزل ويتناول فيه الداعي عبارات من قبيل/ اللهم أطعم من أطعمنا وأكرم من أكرمنا.. واجعل هذه الدار دار علم وخير وبركة، ولاتستثنى النساء من هذه الأدعية، لكنهن لايأخذن مواقع صاحب المنزل لأنهن في عرف الملتحي خادمات، فيقول: "النساء اللواتي سخرن وطهين وقدمن، اللهم اجعلهن في الجنة حوريات.."، ويضاف إلى هذا القسم موضوع الوليمة، فإن كان عرسا يقول الداعي: اللهم اجمع بينهما في خير، واجعل المودة بينهما وارزقهما الذرية التي تعبد الرحمن وتعصى الشيطان.." وإن كان عزاء يقول: "اللهم نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.." وإن كانت عقيقة يقول: "اللهم اصلح به الدين وشيبه على طاعة الله". وإن كان ذاهبا إلى الحج.. "فاجعل حجه مبرورا، وأعده لنا سالما غانما موفقا من الشر معصوما..". أما القسم الثاني من دعاء صاحبنا فيتناول المسلمين كافة فيقول: "اللهم اجمع شملنا ووحد كلمتنا، واسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم أصلح شبابنا ورجالنا ونساءنا، اللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا، اللهم انصرنا على من ظلمنا، اللهم انصر المجاهدين، واشف مرضانا واجعلنا من أصحاب الجنة ونجنا من النار." والقسم الثالث من أدعية صاحبنا فهي تتعلق بما يسميه الداعي "أعداء المسلمين" ويشمل اليهود والنصارى والملحدين، فيقول الداعي في خطب الجمعة والأعياد وفي ختم القرآن في أواخر شهر رمضان وفي الولائم التي تشمل الأصناف السالفة الذكر (عزاء ـ زفاف ـ عقيقة ـ ختان ـ سكنى جديدة ـ سفر إلى حج ـ القيام بسلام من عملية جراحية والخروج بسلام من حادثة سير مرعبة، الحصول على وظيفة، استعداد للخروج في هجرة سرية.. إلخ). فيقول صاحبنا: "اللهم شتت شملهم.. اللهم يبس أصلابهم.. اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم.. اللهم أرنا فيهم يوما كيوم عاد وثمود وفرعون وهامان، اللهم احصهم عددا وأقتلهم بددا وسلط عليهم الوباء والضفادع والقمل، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديدا وأخرجنا منهم سالمين غانمين.." وهلم جرا وشرا. تأملات واحتجاجات في زمن الأدعية منذ زمن بعيد وأنا آمل أن يفتح نقاش حول هذا الكلام لنوقف هذه المهازل التي نعيش فيها، وماجعلني أعجل بكتابة هذه النفثات الدالة على الألم والغضب، ما وقع الأسبوع الفارط في أسبوع عزاء لسيدة من أقارب زوجة عمي، ذلك أن السادة الملتحين الإسلامويين بعد أن غمسوا أصابعهم في المرق وفي صحون الطاوس المملوءة بلحم الخروف بمعية اللوز والبرقوق والبيض، قام أحدهم للدعاء، وكانت القاعة غاصة بالشيوخ والشباب، واسترسل صاحبنا المملوء بلحم الخروف في الدعاء على اليهود والنصارى بتلك الأدعية السالفة، وكنت أتفرس في وجوه بعض الشباب المهاجر الذي لم يرفع يديه، ولم يصح بآمين بالدعاء ضد اليهود والنصارى، ولما انفض المجلس انقض الشباب المهاجر إلى أوربا بالنقاش على السادة الإسلامويين. منددين بأدعية هؤلاء ضد اليهود والنصارى وكان جل هؤلاء الشباب ممن عانوا الأمرين في شظف المعيشة قبل أن يلتحقوا ببلاد النصارى ورغم مستواهم الثقافي المتوسط، كانوا يتقدون وعيا وإحساسا، لأنهم تمرسوا وتخرجوا من مدرسة الواقع ومن نتوءاته الحادة، فقال بعضهم ياسيدي لماذا لاتدع على هؤلاء السارقين الغشاشين أكلة اللحوم الآدمية الذين دفعونا إلى التغرب والاغتراب، الذين لمسنا فيهم كل ألوان الشر وفنونه، لماذا تدعوا على النصارى بهذه الأدعية؟ أتراك أنت ومن معك خير منهم في السلوك والجدية في العمل، واسترسل آخر: زوجتي نرويجية ومنذ مدة فوجئت بأن زوجتي هذه كانت ترسل حوالة مالية لأمي في المغرب سرا، حتى لاأعلم بذلك، فأبعث أنا بحوالة وهي كذلك، فتصل أمي حوالتين بدلا من واحدة، هذه نصرانية ياسيدي.. وتحدث صاحب المنزل بعد صمت طويل قائلا: ياسيدي إننا نشتغل مع النصارى مدة من الزمن وأغلب سلوكاتهم مستقيمة، ولاتشبهها سلوكات هؤلاء المسلمين على الإطلاق، والمأدبة التي أقمناها ترحما على المرحومة من مال النصارى، بينما أصر المحاورون الإسلامويون على أن كل ذلك غير مجد مالم ينطقوا بالشهادتين، وبما أنه كان من الجهال، فلم يكلف نفسه عناء توضيح حقوق أهل الكتاب ولا دار المعاهدة، لأنه لايعرف غير داري الحرب والإسلام، ودار المرق والبرقوق والخروف، إضافة إلى صحون يقف فيها الكسكس صامدا كأنه جبل أحد!! بل إن مصاريف الجنازة من تجهيز ودفن تتكفل بها بعض صناديق الضمان الاجتماعي في أوربا، وحتى مصاريف الطلبة أي الفقهاء الذين يغسلون جثة الجنازة ويقرؤون القرآن في اليوم الثالث والسابع والأربعين تعوض لذوي العائلات المهاجرة. وأذكر هنا أن بعض المهاجرين كان قد أطلعني على لائحة مصاريف الجنازة التي سوف يدفعها في فرنسا للمطالبة بتعويض تجهيز الجنازة فانفجرت ضاحكا، ذلك أني وجدت صاحبنا قد خصص في فاتورة المصاريف ثلاثة آلاف درهم كلها للفقهاء، وقلت له: هل يستسيغون هذا الأمر؟ ألا يعد هذا المبلغ ضخما في حق فقهائنا وجنازتنا؟ فرد ببرودة قائلا: "كل شيء يخرج من ظهر الكفار". اطفئوا  "أنواركم" أريد أن أنام أيها السادة الأفاضل إن سلوككم هذا وازدواجيتكم هي مايدفع الشباب إلى الكفر، وهي مايدفعهم إلى التنكر للهوية والتاريخ والجغرافيا، ومن مظاهر هذا التنكر أن الشباب يرجح نسبةالخلاص في الضفة الأخرى التي تسمونها كافرة والغرق في البحر على نسبة السلامة والأمن في دار الإسلام والتخلف والظلام!! أيها السادة الكرام إن أدعيتكم وصلواتكم وحجكم تصيح عالية أنكم لستم على شيء، وأنكم من المغضوب عليهم ومن الضالين، رغم لحاكم الطويلة وشَوَارِبكم القرعاء، وقمصانكم البيضاء، وقلوبكم وعقولكم السوداء وأنكم من الذين يراؤون ويمنعون الماعون، وأنكم من الذين لايحضون على طعام المسكين، وأنكم لا من هؤلاء أي أصحاب الآخرة ولا من أولئك أصحاب المدنية والحداثة والعيش الكريم، ذلك أن أجيالا تولد في الظلام، وتعيش في الجوع والإرهاق وتموت في الهلع والنسيان، عدوا السنين من فضلكم منذ أن مُنحتم الاستقلال وُلد جيل ومات كثير منه لم يدرس، ولم يلج المستشفى ولم يأكل اللحم والموز ولم يركب الطائرة ولم يعش الحرية والاطمئنان والراحة، والنصف الآخر الذي لم يمت يعيش ضيق الصدر من الربو، أمام قلة تأكل الصدور من الربا، تموت نساء من سرطان الثدي ويلعق البعض الثدي تلذذا من الجنس، ذلك أن زيارة بسيطة إلى المستشفى العمومي تخرج منها بانطباع وكأن البلاد خرجت من قصف كيماوي أو زلزال عنيف. أيها السادة المبجلون أما آن لكم أن تنهوا مسرحيتكم العالمية للرياء هذه، منذ متى وأنا أسمعكم تقولون عن اليهود والنصارى »اللهم شتت شملهم وأنا أرى أن شملنا هو الذي يتشتت، ماذا بقي من شملنا المجموع، دولنا مشتتة وعائلاتنا مشتتة إذ كلما تزوج الابن الكبير توسوس له زوجته بالاستقلالية عن الأب والأم، فيتشتت شمل العائلة، كم من امرأة طلقت طبقا لهوى زوجها، فتشتت العائلة، كم من أب أدخل إلى السجن وانحرفت الفتيات وتسكع الفتيان، فتشتت العائلة، ألا تنظرون إلى مجتمعنا؟ أم أن مجتمعنا لايساعد على رؤية مجتمعنا، الأحزاب السياسية هي الأخرى تشتت شملها، فقد انشق الزعيم عن الزعيم، واتهم المناضل بالتحريف فانشق المنشق عن الانشقاق. ياسيدي الفقيه ألا ترى أن النقابات هي الأخرى تشتت شملها، ألا تسمع عن عشرات الآباء والأمهات تلفظهم الأمواج معبرة عن تشتيت شملهم، وتشتت الجماعات الإسلاموية هي الأخرى رغم أن الجنة واحدة والنار واحدة والله واحد والآخرة واحدة والرسول واحد، أين أدعيتكم أيها السادة؟ إن اليهود والنصارى الذين تدعون بتشتيت شملهم يزيدون وحدة وقوة وتقدما مذهلا إلى الأمام في علوم الدنيا، فهل تدعون لتشتيت شملهم في الآخرة؟ إن مملكة الآخرة ليست من اختصاصكم ولامملكة الدنيا من علومكم فأين تضعون أنفسكم؟ الانتلجينسيا الإسلاموية الأنيقة وخرافة الأدعية إن الانتلجينسيا الحليقة الذقن التي تمثل دهاء صورة من صوركم، سمعت أدعيتها الخرافية هي أيضا، رغم كل التلميعات الفلسفية، ورغم كل تلك المخدرات المصطلحية المزوقة بأسماء أعجمية من قبيل هايدغر وشبنجلر، سمعتها وهي تنشر في مدرجات الجامعة أعشاش لحاكم وتقول بدون أن ترمش جفونها من الحياء: إن أمريكا وأوربا ستسقط وتندحر لامحالة، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وحتى تعطي هذا الكلام مسحة علمية، تسوق بعض إحصاءات الإجرام والمخدرات والإجهاض والجنس في الغرب. لكن هيهات، هذه الانتلجينسيا المنافقة نفسها لاتصدق هذا الكلام، لكنها تريد أن ترضي المشايخ وتبين لهم أنها تفهم الغرب جيدا، وكأنها تقول للمشايخ من أصحاب أدعية تشتيت شمل اليهود والنصارى وسقوطهم: إن أدعيتكم ياشيوخنا صائبة على الرغم من أنها تنطلق من الجهل ومن الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، وتعبر عن حال شر حاسد إذا حسد، وتتكلم بلسان النفاثات في العقد والسحرة، فإننا ياشيوخنا نستطيع البرهنة علميا وفكريا على أنها صحيحة ودقيقة، وبهذه البرهنة العلمية الإنتل جنسية ينالون رضى وصرة مال الشيوخ. أزيد من اثنتي عشر سنة وأنا أستمع إلى الانتلجينسيا الإسلاموية من حليقي الذقون، وهي ترفع كتاب "سقوط الغرب" لصاحبه شبينجلر فوق رماح الإرهابيين لخداع المساكين. أيها الإسلامويون من حليقي الذقون أصحاب البذلات الأوربية إني أتهمكم أنتم وحدكم أما أصحاب اللحى الوسخة المهرولون في السراويل الفضفاضة والعباءات الملونة ما هم إلا ضحايا لكم، أنتم من يجد للمذلة تفسيرا راقيا. أنتم مدعو التنوير الإسلاموي من ينظر بعلموية براقة وكاذبة لهذه الأدعية وهذه اللحى، ومايبرهن على ذلك أن هؤلاء الضحايا المهرولين هم من يعيش الفقر المذقع وهم من يتحملون كثيرا من الأذى والاعتقال والحرمان من أجل تنفيذ نظرياتكم السوداء التي تكسونها بطلاء فلسفي براق، ولم أسمع يوما عنكم أنكم اعتقلتم أو جعتم أو عانيتم، بل مايثبت رياءكم ومقالبكم أنكم تفوزون بصفقة الأناقة والحلاقة بينما تورطون ضحاياكم في الالتحاء والهرولة، وتأكلون التراث أكلا لما، وتأكلون أيضا من صحون الغرب في لقاءات حوار الحضارات والثقافات والجاليات الإسلامية. وحينما تعودون إلى الوطن تقولون لضحاياكم المهرولين: إن الغرب الكافر سيسقط، تأكلون من صحون النظام وتقولون لضحاياكم المساكين وبسرية بالغة: إن النظام كافر سيزول لامحالة فاستعدوا للخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، إلى متى تدعون الإسلام والرياء دثاركم والنفاق شعاركم ودينكم؟؟؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ياسيدي الفقيه تقول في أدعيتك لنا يوم الجمعة وفي الأعياد والحفلات والعزاء: إن اليهود والنصارى نجاسة، ونحن وحدنا الطاهرون.. وبما أني درست شيئا من علوم البلاغة أفهم قصدكم في التفريق بين النجاسة والرجس المادي، والنجاسة والرجس المعنوي. ولكن ياسيدي أي نجاسة ورجس هذا أكثرمما نحن فيه، المزابل تضايق صدورنا من الربو ومجاري الغائط والصرف اللاصحي تفيض في أزقتنا، والمساحات الفارغة تقف فيها أطنان من الأزبال كأنها تلال رملية، وكومات من الغائط وسيلان من البول تصطف في كثير من الجدران وسط المدينة وفي أطرافها، ولكل عذره في خط هذه الصفوف، فقد لايجد أصحابنا أمكنة دافئة وبيضاء لقضاء الحاجة، فيضطرون إلى قضاء ذلك في العراء، إضافة إلى مشاركة أهالينا القادمين من أحواز المدينة والذين تعودوا على قضاء الحاجة في الهواء الطلق في تلك العملية، فأي رجس ونجاسة أكثر من هذه وتلك، هذا عن النجاسات المادية والملموسة، وأعلم سيدي أنكم لاتقصدون هذا النوع لأن مراحيض أوربا أنقى من كثير من بيوت أهالينا ومطابخهم، تعالى بنا إذن إلى القذارات المعنوية التي تقصدها، فأي طهارة معنوية هذه التي تفتقدها أوربا وتوجد عندنا؟ هل هذه الأطنان من الأكاذيب التي تنتشر بيننا كانتشار البعوض في فصل الصيف؟ أم تلك الكمية المعتبرة من الحسد والرياء اللامع في عيون وألسنة رجالنا ونسائنا متعلمينا وأميينا؟ أم هي تلك السرقات المنتشرة كانتشار الطاعون في زمن الأوبئة، سرقة في الإدارات وفي الشركات، سرقة في الدكاكين والطرقات، سرقات لا يخلو منها النهار ولايستثنى من بركاتها الليل والفجر، سرقات لم يستثن منهاحتى بيت الله العتيق، كم من حاج من أهالينا سرقت أمواله وهي في حزام الحاج الأمين، وكم منهم وقف في الحج باكيا لا من خشوع بل من قهر السرقة، فانبرى الحجاج لجمع المال المسروق. وأنت أعلم مني سيدي بباقي القذارات المعنوية التي أسكت عنها احتشاما واحتسابا لله. فإذا كانت هذه الطهارة التي تحدثنا عنها لاتنفع الناس في الدنيا، فهل ستنفعهم في الآخرة؟ وهل الإسلام دين للإنسان في الدنيا أم في الآخرة؟ أجيبوا سيدي بوضوح..  تقولون سيدي في دعائكم: »اللهم أرنا فيهم يوما كيوم عاد وثمود وفرعون وهامان« أرجو منكم أن تشرحوا لي ماذا تقصدون بذلك. هل ننتظر نزول الملائكة مسومين ليقوموا بهذه المهمة؟ أم ننتظر طوفانا كطوفان نوح عليه السلام؟ أم ستأتي طيور الأبابيل لترميهم بحجارة من سجيل؟ ياسيدي إن العكس هو مايقع الآن، إنهم يورون العالم فينا يوما كعاد وثمود، ألم تر كيف فعلت طائرات إسرائيل بمصر وسوريا والأردن في سبعة وستين؟ ألم تجعلهم كعصف ماكول في عشرين دقيقة؟ ألم تر كيف طارت طائرات إسرائىل حتى وصلت مفاعل تموز في العراق فجعلته ردما منسيا؟ ألم تر كيف فعلت أمريكا بليبيا إذ جعلت منزله دكا فخر القذافي صعقا؟ ألم تر كيف فعلت أمريكا في العراق فجعلتهم جذاذا إلا كبيرهم؟ وهي الآن تفتش سراويلهم وطرابيشهم وغرف نومهم وكراساتهم وعقول علمائهم، ومراحيضهم. ياسيدي الداعي إلى الله بغير علم ولا بصيرة "لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة". ماذا بقي فينا؟ وماذا بقي لنا؟؟ لقد قلتم في دعائكم الذي سمعته مئات المرات: "اللهم احصهم عددا.. واقتلهم بددا.. واجعل بأسهم بينهم شديدا وأخرجنا منهم سالمين غانمين واجعل نساءهم غنيمة لنا".مامعنى هذا الكلام؟ هل يقتلهم الله مباشرة أم بأيدينا؟ إن الله تعالى ياأيها السادة قد سن في الكون قانون "العلة والمعلول" و "أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وأنهم هم الآن من يحصوننا عددا، ويقتلوننا بددا، وأن بأسنا بيننا شديد وهزيل أمام أعدائنا الذين لم نحدد نوعيتهم بعد، ولم نعرفهم حتى يقين المعرفة. إننا نمثل ظاهرة دونكيخوتية في القرن الواحد والعشرين في مواجهة الطواحين الهوائية التي تبدو لنا أغوالا وماهي بأغوال. أنتم تدعون وأنا أدعو والله لن يستجيب أيها السادة أوقفوا أدعيتكم، فلي أدعيتي التي سوف أتلوها، وأنا على يقين أن الله لن يستجيب لكم ولا لي أيضا، ولكن تماشيا مع عنتكم وجرأتكم سوف أتعنت أنا أيضا وأدعو الله على سبيل الاستئناس وللكفر بكم وبأدعيتكم، وللإيمان بالله الواحد القهار الذي لايقبل بالوساطات بينه وبين عباده. اللهم أنت القائل "اقتربت الساعة وانشق القمر" بحق هذا القرآن العظيم، اللهم عجل بيوم القيامة، حتى يبقى سدنة التأسلم عاطلين عن العمل ومنحبسين عن ممارسة السطو، ذلك أني أعلم ياإلهي ستتولى الدفاع عن دينك وعبادك وحقك في محكمة العدل الإلهي بذاتك العلية، وبذلك ينفضح هؤلاء، وتبدأ أمام أعيننا المحاسبات الشديدة. فينكشف المتسترون بالدين، الذين اتخذوا دينك هزؤا، واتخذوه رخصة للنفع المادي على غرار رخص النقل والصيد في أعالي البحار، فينفضح هؤلاء الذين ظنوا الناس حميرا واعتبروا العلماء العاملين مغفلين وهم وحدهم المجاهدون، ذلك أنهم حاولوا أن يفهمونا بأنهم يدافعون عن حدود الله وعن دين الله وعن شريعة الإسلام، وجرمونا حينما قلنا لهم: إن الدفاع عن الله بدون دفاع عن الناس هو كذب على الله وزور وبهتان ومخالفة لقوله تعالى: "ولاتشتروا بآيات الله ثمنا قليلا" ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير الناس من نفع الناس" ومخالفة لقوله تعالى: "من يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له" فهل كان الإله عز وجل في حاجة إلى قرض بنكي من هؤلاء البشر الفقراء إلى الله الغني الحميد، أم أن هذا القرض هو للناس في سبيل رب الناس ملك الناس إله الناس؟ إنهم أقفلوا آذانهم حينما قلنا لهم إن حقوق الله هي حقوق الإنسان، فالدين لا يحمل معنى مجردا بدون الناس، وأن الدين جعله الله لخدمة الناس لالخدمة الله ـ طه "ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى". ذلك أن الإنسان الذي ينقض على المرأة في الفراش، ويجلس في المرحاض لقضاء حوائجه ليس هو من يدافع عن الله، بل إن الله هو من يدافع عن الإنسان "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" ولكن لماذا رفضوا هذه الاستخلاصات، لأنهم لو دافعوا عن حقوق الإنسان بدون امتياز إلهي فسيتساوون مع باقي الناس، وسيزول لهم امتياز السماء الذي يمنحهم خيرات الأرض علاوة على الناس. ولم يشاؤوا أن يعوا تلك العبارة الخالدة التي أطلقها أبو طالب في مواجهة ابرهة، حينما أراد هذا الأخير تهديم الكعبة بقوله: "جئت لحماية إبلي ولم آت لحماية الكعبة، ذلك أن للبيت ربا يحميه" ألم يأن للذين تأسلموا أن يعلموا أن للدين ربا يحميه، وأنهم مطالبون بالإجابة عن مشاكل الناس في الدنيا وليس في الآخرة، وأن المعركة التي يشتد أوارها حاليا ليست معركة عقائدية، ذلك أن السؤال العقائدي قد حسم المغاربة الجواب عنه منذ أزيد من أربعة عشر قرنا، وأننا لسنا في حاجة إلى أنبياء جدد، إذ لاتوجد في مغربنا الكبير جحافل قريش يتزعمها أبو جهل وأبو سفيان، وليس في بلادنا اللات والعزى ومنات، ليس في مغربنا بلالا يصيح من صخرة قريش على صدره أحد أحد، بل إن صخرة البطالة والاقتصاد والفقر الفني والعلمي هي الرابضة على صدورنا، فهل لكم من أجوبة عنها؟ والبحر يلفظ جثثا تهرب من دار الإسلام إلى ديار الغرب التي تعتبرونها ديار كفر وحرب. يارب إنك تعلم مافي نفسي وهم لن يستمعوا إلى هذا الكلام لأنه يقرصهم، حتى ولو أنزلت عليهم مائدة من السماء، لأنهم يأكلون موائد الأرض بعنوان السماء، ولذلك ياإلهي عجل بيوم القيامة لكي نقف أمامك سواسية، ذلك اليوم الذي تنتفي فيه الجماعات والمشايخ والنقباء، كما أنك يا إلهي سوف تسطع بنور جلالك وملكوتك ولن تكون حينها في حاجة إلى هؤلاء الملتحين الذين يدعون أنهم يتحدثون باسمك ويدافعون عن دينك "يومئذ عند ربهم يختصمون" وكيف يدافعون عن دينك ياترى وهم يتقمصون دور البوليس الثقافي، يتتبعون عورات الناس، يفحصون الجرائد كلها والروايات والأشعار والأفلام والمسرحيات والشباب والشابات، ويسترقون السمع والنظر. وإذا ما وجدوا عبارة من عبارات المجاز التي لاتفهمها عقولهم الكليلة، أو أن بعضهم يفهمها ويمارس العماء لأن وراءها صيدا ثمينا له، حينها يدمدمون ويثيرون اللغط ويمشون في الأسواق مع نسائهم وأطفالهم، ويقومون بالاستعراضات المدنية والعسكرية، ويرعدون ويزبدون، وبهذه الأساليب المدنسة يدعون إلهي أنهم يدافعون عن مقدساتك، وهل مقدسات الله العظيمة في حاجة إلى كل هذه الوقاحات؟ ومتى كان المقدس يحتاج إلى المدنس ليدافع عنه؟ من يدافع عن من ياإلهي؟ ورحم الله الجنيد إذ قال: "الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته" فهل تدعون أنكم وصلتم إلى معرفته دوننا؟ وقديما قال الشاعر: كل مايمنحه الله للإنسان فمن لطفه وإحسانه سواء أكان الإنسان يسبح أو يطبل اللهم يا إلهي زلزل الأرض تحت أقدامنا، حتى تتوضح الأمور أكثر فأكثر، فتكسد وتبور تجارة الكلام والتأسلم والسياسة والقوادة، ليخرج السادة الدائمي الهندمة والبذلات عرايا من حماماتهم وتفضح عوراتهم المكشوفة أمام الملأ، فتتحقق المساواة ولو مرة في العمر، ولتتهدم مجالس الكذب والزور والبهتان والرياء فلا يجد هؤلاء أين يجلسون فيصبحون مثل الآخرين عاطلين عن العمل، وليخرج المجانين من المستشفيات ويبرهنوا على أن الآخرين من يحملون صفة العقل من الكذابين ومشعوذي البلاغة أن هذا الذي يسمونه عقلا في رؤوسهم ليس إلا مضغة لحمية مشلولة في رؤوسهم، وإلا أين اكتشافاتها واختراعاتها وسط عشرات المعاهد والجامعات، حتى تكف عن اختراع التلصص والمقالب فجامعات أمريكا وأوربا تعرف عشرات الاختراعات يوميا. وحتى يستطيع الحجر الأسود أن يتنفس ويفرغ من شدة الزحام فتبتعد عنه الأيادي القذرة التي تمارس اللصوصية طوال العام لتذهب إلى الحج فتتمسح به، هذا الحجر الأسود مل روائح أفواههم الكريهة ومل نفاقهم فهو يعلم أن حج هؤلاء الأكبر يتم في البيت الأبيض الذي احتل مكانة البيت الأسود، وأن الطائفين به والمتمسحين يكنون القداسة المادية والمعنوية للبيت الأبيض لكنهم يتمسحون به رياء ونفاقا أورغبة في نوال أجر البيتين، فأجر البيت الأبيض يوفر لهم جنة الدنيا، أما البيت الأسود فيريدون منه جنة الآخرة، وهم بشركهم هذا يخسرون أجر الدارين. من فوائد زلزلة الساعة أيضا أن ينفضح عشرات الكذابين من مدعي الشرف والانتساب إلى البيت النبوي، حتى أسمعهم يتحدثون وللمرة الأولى لشدة الهول باللغة الأمازيغية وبأعلى أصواتهم قائلين: يارب نحن أمازيغيون ولسنا عربا ولسنا من بيت رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم لقد ادعينا ذلك للسطو على الأراضي فقط، والآن لم تعد هناك فرصة للسطو فتقبل توبتنا يارب. اللهم يبس أصلابنا حتى لاتبقى هذه الأعضاء التناسلية الدليل الوحيد لرجولة وفحولة البعض الذين ماتت فيهم كل الإدراكات الحسية والعقلية، وبقيت أذنابهم العنصر النشيط الوحيد الانتصاب في زمن الإخصاءات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، حتى ينمحي هذا "الامتياز الذكوري" الذي لم يطبق إلا في الجماع والفراش، وحتى يسقط هذا الانتصاب في طأطأة الرؤوس والهامات، وحتى تستريح فروج النساء من تلك الجولات المملة التي لاتنتج سوى الزاد لسوق البشرية. "وقفوهم إنهم مسؤولون" اطمئنوا أيها السادة المتأسلمون فلن يستجيب الله لي أيضا، لأنني قرأت في كتابه العزيز إنه إذا جاء يوم الساعة فلن نستطيع التأجيل أو التعجيل، ذلك أن أدعيتي هذه متمنيات، لكن اعلموا جيدا أنكم حينما تقفون أمام محكمة العدل الإلهي إلى جانب هؤلاء المسيحيين واليهود، للإجابة عن السؤال الإلهي الكبير: ماذا قدمت أيديكم؟ فترى هؤلاء اليهود والمسيحيين يحملون حينها ملفات اختراعاتهم العلمية، فهذا يقول إني اخترعت الأدوية الفلانية لمكافحة الأمراض الفتاكة وهذا اخترع سيارة والآخر طائرة، وهذا اخترع القطار، وتقف منظمات أطباء بلا حدود وهي مشتملة على يهود ومسيحيين، ويقولون أنقذنا حياة آلاف من البشر في مناطق الحروب بما فيهاأمكنة المسلمين الذين أصبحوا يدعون أنهم شعب الله المختار، وتقف منظمة مراسلين بلا حدود فيقولون: خاطرنا بأنفسنا وقدمنا كذا شهداء في ميادين الحروب لفضح المجرمين، ويقف أعضاء منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية وفيها يهود ومسيحيون، فيقولون دافعنا عن حقوق عباد الله المنسيين في ردهات المعتقلات السرية والعلنية، ودافعنا عن الناس بدون مراعاة عقائدهم ولا ألوانهم ولاجنسياتهم، بل دافعنا حتى على إسلاميين أصوليين، وهاهي التقارير تثبت مانقول ياربنا وأنت تعلم كل شيء. ويصيح أديسون لقد اخترعت المصباح لطرد الظلام، وينطق كل منهم بإذن ربك فيسأل عما كانوا يفعلون، وهكذا يأتي دور باستور وأرمسترونغ وعلماء الاجتماع وعلماء النفس، وعلماء اللغة والأدب والمستشرقون الذين وضعوا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي عن الكتب الستة وعن مسند الدارمي وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل: ابتدأ بتنظيمه وترتيبه ونشره ويسنك، منسنج، وأتبع نشره بروخمان، نشرة الاتحاد الأممي للمجامع العلمية، مطبعة بريل في مدينة ليدن سنة 1965 (وعلماء الرياضيات وعلماء الجيولوجيا والبحار، ويقدمون تقارير ماقدمت أيديهم، فماذا سوف تقدمون أيها المتأسلمون؟ هل تقدمون لوائح المفكرين والفنانين الذين تكفرونهم؟ أم تقدمون الشعر الذي تكتبونه؟ أم التظاهرات الغوغائية والمصطافات والمخيمات المتظاهرة بالقداسة الفارغة من المضامين. أم تقدمون قبضات الشعر من لحاكم الطويلة؟ وحدهم الفلاحون وعمال المناجم وبعض الأطباء الجراحين وصيادو البحر الذين تآكلت صدورهم من البرد من يستطيعون الصمود أمام هول السؤال، لأنهم وببساطة منتجون، ذلك أن فلاحا يقدم صناديق من البطاطس والطماطم إلى السوق، وصيادا يقضي الليالي في البحر والبرودة وأهوال الأمواج ليعود ببعض صناديق الأسماك والسردين، وعامل في قعر الأرض يستخرج المعادن ليصاب بالسليكوز، وطبيب جراح يطارد الأورام الخبيثة ويجبر العظام المتكسرة، أشرف وأطهر منا جميعا نحن منتجو وتجار الكلام، في الوقت الذي لانسمع فيه الفلاح أو الصياد ينبس ببنت شفة، نملأ الدنيا ضجيجا والأوراق تسويدا لنكسب بذلك دريهمات نعرج بها على سوق الخضر والأسماك لنسرق منتجات الفلاحين والصيادين بكثير من التكبر والعجرفة والاحتقار لهؤلاء الفلاحين والصيادين، الذين لولاهم لمتنا من الجوع، وإلا ماذا عسانا أن نأكل؟ هل هذه الأوراق والعبارات التي نشققها تشقيقا؟ ولأننا نتاجر بامتياز التمدرس ونجلد الفلاحين والصيادين بمنقصة الأمية، إننا نسب الملة ونأكل الغلة، والله بما تفعلون خبير، وصدق الله العلي العظيم في سورة المدثر إذ قال: "فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير"، يوم "ترى الناس سكارى وما هو {وما هم: "تصحيح الناقد"} بسكارى ولكن عذاب الله شديد". صدق الله العلي العظيم وكذب الدجالون والمراؤون.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط