العماد أول مصطفى طلاس مشرفاً مدنياً لوزارة الدفاع
د. أكرم شلغين / May 19, 2005

قبل عامين، وفي إحدى الدوائر الحكومية، بدأ الموظف يقلب أوراق البريد الذي استلمه لتوه، وفجأة استوقفه خبر قرأه متمعناً وتفحص مرفقاته ثم ناول المجموعة لموظف آخر ليطلعه على ما رأته عيناه. على الأولى من تلك الأوراق ُكتب أن السيد العماد أول مصطفى طلاس يستثنى من القرارات والأنظمة النافذة في البلد بخصوص سقف الخدمة والسن التقاعدي، في الورقة الثانية هناك تعميم بعدم تجديد العقود الخاصة وعقود الخبرات النادرة ويستثنى من ذلك العماد طلاس. وبقية الأوراق كانت حول تمديد أقدم (يعود إلى عام 1999) واستثناءات مشابهة.

في مكان آخر ليس له صفة دائرة حكومية، إلاّ أن صلات أهله تمتد إلى من هم المقربين جداً من السلطة، كان هناك من يوزع عبارات المديح والتعظيم في الحديث عن العماد أول وسر المكانة الممنوحة له حيث قال: "أثبت طلاس أنه رجل بحق وحقيق..." وتابع: "عندما استشهد المرحوم باسل وقف المرحوم الرئيس حزيناً جداً يحكي عن باسل...، عن الآمال التي علقها المرحوم في المرحوم باسل... لم يتحمل طلاس أن يرى المرحوم الرئيس حزيناً فقال له: فقدنا باسل، عوضنا وعوضك في بشار.." وتابع المتحدث كلامه عن رجولة وبطولة طلاس قائلاً: "عندما توفي المرحوم الرئيس حافظ، قبل إعلان الخبر للجميع، حضر المقربون جدا وطلاس من بينهم.. عندها كانت زوجة المرحوم الرئيس تبكي وتولول وتردد: ياويلي ويا شحاري كنا قايلين باسل بياخد من أبوه، راح باسل قبل أبوه.. راح باسل وراح أبو باسل..، راحوا وراحت الرئاسة... شو بدو يصير فينا بعد ما كنا رؤسا!؟ فنظر طلاس إلى أم باسل وبكل شهامة قال: أم باسل ليش عم تحكي هيك؟ شو هالحكي!؟ ومد طلاس يده على طولها باتجاه الجثمان وقال: وحق رحمة المرحوم اللي ممدد بيناتنا ولساه ما راح من بيناتنا ما بتطلع الرئاسة برا هالبيت وما حدا بيصير رئيس إلا من هالبيت... ثم استدار طلاس باتجاه بشار وأدى التحية العسكرية صارخاً: احترامي سيدي الفريق...."

قبل كل شيء، ودون الخوض قي محاولة تحديد المكان الدقيق للعماد مما أُعد ويُعد في مطبخ السلطة في سورية والتي تجعل العماد "المعلِن" عن ـ وربما أحد "المحددين لـ" جغرافية الرئاسة، أتفق مع كل من يصف السيد طلاس بأنه "فم كبير وصوت عالٍ"، ولكن ما أصر عليه هو أن دوره لا ينحصر فقط بالكلمات التي تبدو للمهتمين بالشؤون السورية أنها أكبر من الحجم الفعلي لقائلها. في كل الأحوال، إذا كان ما ينسب للعماد من مواقف "البطولة والرجولة" هذه صحيحاً، فإن كل كلمة من كلماته تحكي الكثير ولها مدلولات لا تنتهي عند شخصية العماد بل تتعدى ذلك لتجعلنا نستخلص الأكثر عن التوليف السلطوي ورموزه وعلاقاتهم ببعض وكيف ينظرون للبلد والرئاسة. وهنا لا بد من التوضيح أن اللجوء لهذه المقدمة ليس لإعلان اكتشاف مقاييس البطولة والرجولة والشهامة لدى النظام السوري والتي تجعل من السيد مصطفى طلاس ذلك البطل والرجل المناسب لكل الأزمنة بصرف النظر عن تقدمه في العمر؛ ولا لإعلان فك اللغز بمعرفة سر وجود تلك الأوسمة والميداليات والنياشين الملونة تتدلى مغطية صدر العماد و ملفتة للنظر أكثر من وجهه كـ"رجل" ومن فعله كـ"بطل". كما أن إيراد هذا المقدمة هنا لم يكن للإشارة إلى آلية الوصول إلى مرتبة فريق في جيش الأسد وطلاس؛ وليس بقصد التلميح إلى السؤال عما إذا كان حرص العماد على أن تنحصر الرئاسة وتستمر في ذلك "البيت" (بيت حافظ الأسد) هو إلا حفاظاً على مبدأ التوريث للعمل به أيضاً من أجل "بيته" بالذات وأولاده تحديداً. كذلك لم أقصد تضمين بعض الهزل عندما أُبوب لحكاية "بطولات طلاس" التي نُقلت بهذا الشكل دون زيادة، ولأن في هذه الحكاية تذكير لي كسوري بالمكان والزمان الذي أعيش فيهما، فإنني معني بالجانب المأساوي من هذه الحكاية الترجيكوميدية.
إنما تكتسب هذه الحكاية صفة تجعلها أكثر تميزاً في هذه الفترة نظراً لخبر مفاده أن السيد العماد والذي بلغ عامه الثاني والسبعين في 11 أيار " تقاعد .. كضابط جيش...[حيث] شغل ... منصب وزير الدفاع منذ العام 1970... لكنه رغم ذلك سيبقى مشرفاً مدنياً على وزارة الدفاع و سيحافظ على عمله في القيادة القطرية كعضو أساسي في تكوينها."
من المعروف أن طلاس ارتبط بعلاقة قوية جداً مع حافظ الأسد وعلاقتهما تعود إلى النصف الأول من خمسينات القرن الماضي حيث التقيا في الكلية العسكرية بحمص. كان طلاس والأسد بين عداد الضباط الذين نقلوا إلى القاهرة في عهد الوحدة مع مصر. وإبان الانفصال سُجن الأسد في القاهرة، بينما عاد طلاس إلى سورية مصطحباً زوجة الأسد وابنته بشرى.
وطلاس لم يكن مغموراً قبل انقلاب عام 1970، فبالإضافة إلى الحماس الزائد للبعث الذي كان يبديه ارتبط اسمه ببعض المعالم مثل رئاسته للمحكمة العرفية التي شكلت إزاء المواجهات الدامية عام 1964 بمدينة حماه بين الشعب والسلطة في عهد أمين الحافظ ، وأصدر طلاس أحكاماً بالإعدام على نخبة من أهالي حماة.. (لم تنفذ الأحكام بتدخل من أمين الحافظ نفسه!) كذلك رأس المقدم طلاس محكمة عسكرية أعطت أكثر من حكم بالإعدام أشهرها الحكم على الفلسطيني عبد المجيد زغموت بتاريخ 30/11/1966 دون أن يسمح للأخير بالكلام أو الدفاع عن نفسه (إذ اتهم حينها بقتل النقيب يوسف عرابي)، ومما عُرف أن حكم طلاس المذكور إنما جاء لمساعدة صديقه الحميم الأسد الذي أراد انتزاع قول (أو اعتراف) زغموت بقتل عرابي، ولأسباب لم تُدّخر الجهود للحديث عنها في حينها. و يوضح فيصل حوراني في كتابه (الجري إلى الهزيمة، رام الله: 2001) أن العقيد طلاس اشتهر بمقولة "رددها في كل مكان حل فيه ...ملخص هذه المقولة أن الجيش السوري قادر على اختراق خطوط الهدنة وإلحاق الهزيمة بجيش إسرائيل والوصول إلى المحور المؤدي إلى تل أبيب، وذلك كله في يومين اثنين إذا اتخذت سورية المبادرة إلى الهجوم. أما إن كان الجيش الإسرائيلي هو المبادر فإن الجيش السوري، محتاج، وفق مقولة طلاس، إلى ستة أيام حتى يطرق أبواب تل أبيب ويزيل دولة إسرائيل من الوجود!" (ص 365، وص 366)

بعد انقلابه عام 1970، وبعد الترتيبات والتعيينات الشكلية المؤقتة، عين الأسد طلاس وزيراً لدفاعه واستمر الأخير في هذا المنصب (بالإضافة لما أسند إليه لاحقاً من مناصب أخرى مثل نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، نائب رئيس مجلس الوزراء...). كذلك أوجد الأسد رتبة عماد، والتي لم تكن موجودة في الجيش السوري، خصيصاً لمصطفى طلاس. بعد وقت قصير لتوليه وزارة الدفاع عُرف أن عمل طلاس ومهامه تتنوع لتشمل كل شيء إلاّ مهام واختصاص وزير الدفاع. وإذ كان طلاس مشغولاً جداً لدرجة أنه يلتفت لوزارة الدفاع فقط في أوقات فراغه ـ كما لاحظت مرة هيئة الإذاعة البريطانية ـ فلا بأس من استعراض مكثف وسريع لجزء يسير جداً مما عرف أن السيد الوزير انشغل به.

قبل نهاية النصف الأول من سبعينات القرن الماضي اتضحت ميول مجموعة ضباط (وكذلك مدنيين شغلوا مناصب عليا) في الانصراف إلى استغلال مناصبهم ونفوذهم لتكديس الأموال. مع مطلع الثمانينات بدأت سورية تصبح أشبه ما يكون بساحة مباراة لنهب الأموال العامة وبأية وسيلة ممكنة وعلى رأس المتبارين وقف رفعت الأسد وطلاس. من الجدير بالذكر هنا أن بعضاً من المهتمين بالشؤون السورية يعزو منشأ التوتر بين طلاس ورفعت الأسد والذي تطور لاحقاً إلى خلاف مصيري جعل كلاً منهما يتهم الآخر بالعمالة لإسرائيل وأمريكا هو السباق إلى نهب الأموال العامة. وإذ بدا رفعت الأسد أكثر همجية وصفاقة في اقتناص ما يحلو له، كانت طرق ووسائل طلاس أكثر خبرة وأقل استفزازاً إذ اتجه الأخير إلى أشبه ما يكون بغسيل الأموال فأقام "مشاريع" مثل الفري والمناحل والفطر والمطاعم والمكاتب العقارية والتجارية ودار نشر...إلخ. ونتذكر مثالاً صغيراً هنا عن الفرق بين أسلوبي رفعت الأسد وطلاس في التعاطي داخل سورية: في مطلع الثمانينات كان رفعت الأسد يرسل عصاباته لإجبار الناس على التخلي عن ممتلكاتهم بأسعار ضئيلة جداً (المثال الفاقع هو ما حصل في مناطق البسيط والبدروسية شمال غرب سورية إذ أُرغم المزارعين الصغار تحت التهديد بالقتل والتشريد على بيع أراضيهم إلى أبو دريد بأسعار تراوحت بين 7 و 12 ليرة سورية للمتر المربع)، أما ممارسات طلاس فأخذت أشكالاً أقل حدة برغم بشاعتها، ومنها مثلاً فرض بيع منتجاته للدولة، وحتى المجندين لم يأل طلاس جهداً في استغلالهم، نذكر واقعة هنا جرت مع إحدى دورات طلاب الضباط المجندين في النصف الأول من الثمانينات (الدورة 135) حيث ذهب المجندون لاستلام رواتبهم في نهاية الشهر (كان وقتها 61 ليرة سورية) وفوجئ المجندون بإعطائهم نسخة من كتاب صادر عن دار طلاس مسعر بـ 75 ليرة سورية والطلب إليهم أن يوقعوا على استلام راتبهم عن الشهر المعني وزيادة "سلفة" بقيمة 14 ليرة سورية تحسم من رواتبهم في الشهر الذي يليه. وفي كلية الشؤون الفنية بحمص (التي خدم بها كاتب هذه السطور) بانت على الطلاب المجندين علائم التذمر لأنهم غير مهتمين بذاك الكتاب ويريدون الـ 61 ليرة فكان جواب المحاسب بأن ذلك أمر عسكري من طلاس نفسه وإذا وجد من يعترض فسيتم الاتصال بالقيادة .. "والشاحنات جاهزة لتحميل" المعترضين وشحنهم "إلى سجن تدمر" نظراً لرفضهم "الأوامر العسكرية... " وهكذا صمت طلاب الضباط المجندين.
********

ارتبط اسم طلاس بحكايات كثيرة عن النساء، فهو من يؤم الصالحية (في دمشق) بشكل شبه يومي متمشياً، موزعاً الابتسامات والسلامات في كل الاتجاهات، وغالباً ما تُسمع تعليقات من الفتيات مثل: "اليوم أبو اصطيف سلم بابتسامة عريضة...!" وكثيراً ما يقتحم طلاس في المقاهي الدمشقية طاولات الفتيات اللواتي يكبرهن بحوالي نصف قرن... وطلاس يتفاخر بحكاياته عن ومع النساء، ففي مقابلاته مع الصحافة العالمية (دير شبيغل على سبيل المثال) هناك حيز ملحوظ لتباهي طلاس بشغفه وعلاقاته المتعددة بالنساء وللكلام عن اللواتي هرعن إلى فراشه ولكنه يفضل عدم ذكر أسماء وذلك مراعاة للعادات ولتقاليد الشرف العربية. ومعروف عن طلاس الاستفاضة في التغزل بالنساء الشهيرات، على سبيل المثال نتذكر هنا الشعر الذي أهداه إلى الأميرة هند زوجة الأمير تركي بن عبد العزيز آل سعود المقيمة في مصر ونشرته هند في مجلة الكواكب، نقتطع منها اليسير هنا لنورد قوله:
اميرة الحسن.. ما شامي وغوطتها
الا لحسنك صاغت ثوبها القشبا
*******

اميرة الحسن هل لي بعد سانحة
كي استريح وافضي بالذي حجبا
يا من ملأت حياتي فتنة وصبا
فكيف أرجعت ما ضيّ الذي ذهبا
*******

ومن أشعار طلاس المنثورة المشهورة كانت تراتيل (خريف عام 1982) إلى من نعتها بـ "قيصرة الجمال في القرن العشرين" جورجينا رزق [وتابع]: أرفع هذه التراتيل، أبوفراس:
وكان في الخاطر، لو زينت لمقدمها مليكة عواصم الحسن ، دمشق
وكان في البال ، لو قدم لها فوج من الجيش السوري السلاح
وتقدم السلاح
قبل العشاء الألوهي في البيت ، كانت قد احتوتها جفوني في المكتب
قلت كنت أراها قبل أن ينفتح الباب.
ثم انفتح وجلست العاصفة على المقعد، فكاد يشتعل المبنى
....ولم أحدثها عن حصار بيروت،
ولا عن حصارهم لها في بيروت ، ولا عن متاعب الرحلة ،
هذا الكلام العادي المستهلك، لم أعرضه بين يدي الملكة
حدثتها فورا عن محاصرة جمالها لي ،
وعن استعدادي لرفع الأعلام التي تشتهي، وتسليم القلاع التي تريد ، وبالطبع بلا شروط"..

وولع طلاس بالنساء الشهيرات يمتد إلى النجمات العالميات فهو مرة يعبر عن إعجابه بالأميرة دايانا وقبلها بمارلين مونرو، سيشولينا، ومادونا، وحديثاً ما قاله لصحيفة ذا سن (The Sun) البريطانية حيث باح بأن لديه أعمق درجات الإعجاب والولع بالمغنية والممثلة جينيفر لوبيز في الدرجة الأولى وبعدها تأتي بريتني سبيرز وكريستينا أغيليرا وتشارلوت تشيرتش.... وولع طلاس بالممثلات والمغنيات كان دائماً موضع انتباه من المحللين الغربيين، حتى إن بعضهم استشهد بكلام طلاس، أو اعترافه، بتأثير ولعه بالنجمات العالميات على القرار السياسي السوري. و"في خبر من روما (لـ و.ص. ف. 1 .1. 1998)  جاء أن طلاس أدلى بتصريح لصحيفة البيان الإماراتية يذكر فيه أنه في عام 1983 منع الهجوم على الوحدة الإيطالية العاملة ضمن القوات متعددة الجنسية في لبنان ...تحديداً "بسبب إعجابه بالنجمة الإيطالية جينا لولوبريجيدا" وأعاد طلاس نفس التصريح لصحيفة ديلي تلغراف اللندنية موضحاً أنه أعطى الأوامر لعناصره قائلاً:  "لا أريد أن تنزل دمعة واحدة من عيون جينا لولابريجيدا..."

لا نريد التوقف كثيراً عند هذا الجانب في شخصية طلاس، وسبب الأمثلة الواردة آنفاً فقط لأن طلاس عندما يتكلم للصحافة فإنه لايتكلم بصفة شخصية وكفرد خاص وإنما بصفته العامة كوزيراً للدفاع ، ونائباً للقائد العام للجيش والقوات المسلحة من جهة! ومن جهة أخرى للخطر الذي ينبع من تأثير الميل الشخصي لوزير الدفاع على النهج السياسي العام. وبنفس المقدار من الأهمية لتوضيح أن نظرة طلاس للمرأة لاتعبر عن التمدن، إذ لا يرى المرأة في مناخ يظهرها كما يجب أن تكون، بل يُحجمها إلى عينان، فم، وجه وجنتان وموقع للإشتهاء أينما حلت، والمرأة ليست أية إمرأة بل أخت فلان وزوجة فلان وإبنة فلان وهذا يتضح في تلميحه عن الهوية الإجتماعية للنساء (من أعلى المستويات) اللواتي هرعن إلى مضجعه وتصريحاته إلى جانب ولعه الزائد بالنجمات الشهيرات celebrities))....وباختصار، المرأة لديه ليست أكثر من الهدف الذي تتجه إليه مخيلته الشهوانية(Erotic Fantasy).
*******

من المعروف عن طلاس إطلاقه الكلام الفج بمناسبة وبغير مناسبة، مثال ذلك: هجومه على صادق جلال العظم نظراً لرأي الأخير من "ذهنية التحريم" إثر السجال الذي تلا الفتوى بحق سلمان رشدي ( انظر مقالة "الخارجون من جلودهم" نشرها طلاس في مجلة الناقد، نيسان 1993) ؛ أو تهجمه على البطريرك مار نصر الله بطرس صفير واتهامه بطلب المساعدة بشكل غير مباشر من مناحيم بيغن. وبعد مضي فترة غير طويلة نقل عن طلاس: "راضيناه بهدية...". كذلك قوله عن وليد جنبلاط: "لن نرد عليه فنحن اخترعناه." وإغضابه للمرشديين في الفترة الأخيرة، وقبلهم اهانة الطائفة الايزيدية بتصريحه "المعادي والمستفز للكرد الايزيديين وديانتهم حين نعتهم بعبدة الشيطان" (برنامج الملف الذي قدمهُ نبيل ملحم وبثَّ يوم الاثنين 11-5-1998 (. وكذلك إطلاقه الشتائم والتعابير السوقية في وصف رفعت الأسد وياسر عرفات، منها ما قيل في العلن على سبيل المثال قوله: "ابن ستين ألف شـ..." عن عرفات على خلفية استقبال عرفات لسومر رفعت الأسد في غزة في وقت كانت الجهود تتكاثف فيها للتمهيد لبشار الأسد لمستقبل رئاسي، ومرة أخرى وصفه لعرفات إثر مفاوضات الأخير مع الإسرائيليين برعاية أمريكية، بانه مثل الستريبر (راقصة الستربتيز) كلما قالوا له اخلع المزيد يخلع.. مع الفارق أن "الرقاصة تزداد جمالاً كلما تعرت وأما عرفات فيزداد قبحاً كلما خلع أكثر"، ومن شتائمه ما أتى في محافل ضيقة وفي الجلسات الخاصة مثل سهرة كان نجمها الشاعر العربي (م..) وضيفها طلاس الذي تحدث عن هذا الشاعر الكبير وعن البلد العربي العريق في الحضارة والثقافة الذي أنجب الشاعر... حيث لم يتمالك طلاس نفسه طويلاًً بعد أن انتهى من المديح حتى تمتم لمن يجلس على يمينه بكلمات كيت وكيت له ولبلده..ولكن ولسوء حظ العماد ُسمعت كلماته من المجاورين الآخرين... من المعروف أيضاً أن الاتهام بالعمالة لأمريكا وإسرائيل صفة يطلقها طلاس ببساطة حين يتعمد النيل من شخص ما وذلك لمعرفته ما تعنيه مثل هذه الصبغة في العالم العربي وبشكل خاص في الوسط السوري والفلسطيني واللبناني. مثال ذلك اتهامه لأبي نضال بالعمالة لأمريكا (انظر الوكالة السورية للأنباء 13 أوكتوبر 1986، إذاعة دمشق، 18 أيار 1986 ومقابلة طلاس لـ France Pays Arabes, France, في تموزـ آب 1985). نفس الاتهامات بالعمالة لأمريكا يكيلها طلاس لمجموعات إسلامية في أكثر من لقاء صحفي، ولشخصيات أخرى في المنطقة. من المعروف أيضاً عن طلاس إطلاقه للقنابل اللفظية بحق القوميات غير العربية والديانات غير الإسلامية وبعدها يحاول لم كلامه، فهو من يستعدي الكرد ثم يسترضيهم، وهو من يشكك في المسيحيين العرب ونواياهم وميولهم في مكان ما (كما جاء في كتابه الأخير: أمريكا تستحث رفعت الأسد...) وفي مكان آخر حيث تسلط الأضواء عليه يتكلم عن المسيح الذي يعيش في داخله.
*******

يرى المراقبون للشؤون السورية أن طلاس هو المسؤول الأكثر ارتياحاً منذ 1970 وهو يعرف من أين تؤكل الكتف حيث يلعب دوراً مزدوجاً في تقديم نفسه كواحد من عامة الناس بينما هو في الواقع عنصر هام من دعائم نظام الأسد. وفي حين أنه من تشكيلة النظام كان، وما زال، لدى البعض أوهامٌ أن ليس لطلاس من دور فاعل في النظام وليس له من أهمية في صنع القرارات. والخطورة هنا تكمن في أن المجتمع السوري العالي الحساسية الدينية والطائفية والعشائرية (والأثنية) يكون طلاس (وأمثاله) من النظام ومن عموم الشعب السوري في آن واحد. ومن الواضح أنه في غياب تنظيم علماني يعني وبجرأة أن يولي اهتمام بوضع كل في مكانه وحجمه الطبيعيين، موضحاً أن صفات الجشع والفساد والتسلط والقمع لا تنبع من، أو ترتبط بــ، هوية دينية أو إثنية، وموضحاً أن طلاس هو أحد أعمدة نظام حافظ الأسد في الماضي والحاضر، سيبقى الغانم الوحيد في سورية هو التشكيل الحاكم برموزه وعوائلهم وزبانيتهم. ما ينبغي علينا جميعاً في سورية، بهذا الخصوص، هو عدم النظر لطلاس بأنه لا يمثل النظام، بل على العكس تماماً إنه وبحق أحد حفظة استمرار هذا النظام منذ القديم وحتى هذه اللحظة، ولم يسع طلاس وغيره للابتعاد عن هذا النظام السلطوي ليثبتوا أنهم ليسوا منه. من أفضل الأدلة على دور طلاس في المحافظة على نظام الأسد واستمرار بنيته هو اعترافات طلاس نفسه، سواء كان ذلك في مذكرات طلاس "مرآة حياتي" أم في كتابه الأخير "اميريكا تستحث رفعت الأسد للوصول إلى السلطة في العام 1984" وذلك بحماية النظام عندما دخل الأسد في غيبوبة. لعل خير مثال على التداخل في وضع طلاس (ومثله خدام) بين المنصب والثقل السياسي في النظام القائم وبين اللعب بعواطف الناس ومن خلال القنوات المخادعة هو الاتصالات التي جرت بين أولاد طلاس وأولاد خدام من جهة وبين أحد السوريين المقيمين في الخارج من جهة أخرى لتأمين العودة السليمة والاستقبال المميز للأخير والقول للوسطاء: "البلد بلده وليعد وهذا حقه، أما ضباط المخابرات والذين حموا النظام القديم فمصيرهم التقاعد من الدنيا ولاحقاً الذهاب إلى الآخرة ويبقى المستقبل لنا ...!". أوليس في ذلك استخفاف بمقدراتنا على المحاكمة والتفكير كسوريين أن يريدنا هؤلاء أن نفهم أنهم يمارسون السلطة وبراء منها في نفس الوقت؟ ولكن للأسف انطلت لعبتهم على العائد الذي بدلاً من أن يعتبر أن البلد بلده دون وساطة هؤلاء راح يرد جميلهم بالتصريحات من دمشق عن الإصلاح والعفو عن... وأن لديه معلومات موثقة عن أن قضايا المهجرين والمبعدين والمنفيين والسجناء ستحل قبل نهاية العام....
*******

هناك أكثر من عامل لعب دوراً في جعل طلاس يظهر بمظهر المقرب من الناس ويريد مساعدتهم وخدمتهم ولكن ليس بيده حيلة. على سبيل المثال، في سورية، بلد اللا مؤسسات واللا قانون، وبلد احتكار القرار في أيدي القلة ومحيطها، يلجأ الناس إلى اغتنام فرصة وصولهم إلى طلاس المتواجد في ندوة شعرية أو في سهرة خاصة أو متمشياٌ في شوارع دمشق أو حتى في مكتبه للطلب إليه بالمساعدة في قضية ما عالقة بغير حق هنا أو هناك أو التعيين في عمل أو ما إلى ذلك. وبابتسامة وحركات تبدو مقنعة لمن يراها يتناول طلاس القلم والورقة ليكتب عليها عدة كلمات مثل: "لمساعدة حامل الورقة أصولاً"، أو"يرجى العناية بالسيد فلان" أو "أبو محمد من طرفنا".... وبالطبع "حامل الورقة" يصدق كاتبها ويذهب متابعاً الأمر في الأماكن المعنية ونادراً ما بلغ الحامل لورقة التوصية غايته. والنتيجة أن البعض يعتقد أن طلاس أراد أن يخدم ولكن العيب في هذا المدير أو ذاك، في هذا المسؤول أو ذاك خاصة أنه لوحظ أن مدير المكان المعني تفوه بكلمات نابية عن طلاس... ولكن أبلغ ما يمكن استخدامه للتوضيح هنا هو أن أحد الموظفين تبع مواطناً حاملاً لورقة توصية من طلاس بعد أن خرج الأخير صفر اليدين حزيناً وقال له: "ياعم! طلاس لن يساعد ابن حي الشاغور ولن يساعد إلا اللي وراه كذا أو كذا... وورقة التوصية التي يؤخذ بها هنا من طلاس تكون عادة مختلفة في صيغة المخاطبة، وفي لون الحبر..و...، وأما شتائم المدير لطلاس فهي عادية لأنهم أصدقاء وبينهم مصالح ومتفقين على كل شيء وبهذه اللهجة يتمازحون مع بعضهم...."

ما يطفو على السطح ونعرف عنه في سورية أن طلاس يمتلك القصور في دمشق وحلب وحمص واللاذقية، أما المجهول فهو ـ كما يبدوـ قصور طلاس في أماكن أخرى ليست أقل مكانة من باريس، وكذلك حصيلة أموال وشركات وتجارة طلاس المنتشرة في العالم. في دراسة له بعنوان "تاريخ تجارة المخدرات في لبنان وسورية" يوضح الدكتور جهاد رينيه الباني أن تجارة المخدرات والتي ُسخر وادي البقاع اللبناني لزراعتها منذ عام 1976 درت على الضباط السوريين مبالغ هائلة. ويوضح الباني أن كافة الاستخبارات الغربية تمتلك بالوثائق والأرقام المعلومات الكافية عن نشاطات الضباط السوريين في هذا المجال. ويُتابع أنه تم التأكد من صحة توقيع العماد طلاس على وثيقة Laissez-Passer)) التي وقعت بأيدي عملاء الاستخبارات الغربية في لبنان، والوثيقة الموقعة من العماد طلاس تقضي بالسماح بحرية الحركة والعبور لحامل الوثيقة مع متاعه وسلاحه، وتنص الوثيقة على الأمر لقوى الأمن السورية بمساعدة حاملها.

ويتابع الباني أن العماد طلاس وزع خلال شهر آب من عام 1989 ما يزيد على أكثر من ألف وثيقة مشابهة لأصدقائه والمحسوبين عليه. ويتابع الباني أن المؤسسة التي يملكها طلاس -- the Tlass Foundation وتديرها ابنته ناهد في Liechtenstein ليشتنشتاين أهدت إلى وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما في حكومة ميشيل روكار معدات إلكترونية بقيمة 8.2 مليون فرنك فرنسي، والمستفيدون من تقدمة مؤسسة طلاس هم ناخبي المقاطعة الرابعة من Dordogne . وتشير الدراسة إلى أن هذا الريع واحد من عدة تسهل حرية تجارة طلاس بالمخدرات في فرنسا. كما تذكر الدراسة بالأسماء والوقائع والأرقام شبكة علاقات محورها طلاس وهي شبكة تجار مخدرات تمتد نشاطاتها إلى الولايات المتحدة وألمانيا وتركيا. وتشير الدراسة إلى حادثة ضبط تجارة المخدرات التي ضلع بها عناصر السفارة السورية في إسبانيا مستغلين الحقائب الدبلوماسية وحيث ثبت لاحقاً أن هؤلاء كانوا يعملون وفقاً لتعليمات الضباط القادة في دمشق.(1)  


لسنا هنا لنستعرض سيرة حياة طلاس وأعماله وتجارته وتوجهاته وقنابله الكلامية إنما نعير اهتماماً للتناقضات التي لا تحصى بين مهامه المنشودة بصفته وزيراً للدفاع في دولة يفترض أنها في حالة لاسلم إن لم تكن في حالة حرب، مع إسرائيل التي تحتل جزءاً هاماً من أراضيها، وبين سلوكه الفعلي واهتماماته اللاعسكرية واللاتحريرية. وليس استطراداًً أن نورد هنا ما حصل لضابط مجند كان يؤدي الخدمة الإلزامية في لبنان أثناء الإحتلال الإسرائيلي وفي موقع قريب جداً من تمركز قوات إسرائيلية كانت عناصرها تستفز المجموعة السورية القريبة بإطلاق عيارات نارية للتسلية أو الترهيب دون أن يتمكن السوريون من الرد لعدم وجود الأوامر. واغتنم الملازم المجند فرصة وجود طلاس في زيارة لهم ليخبره بالاستفزاز الإسرائيلي فأجاب طلاس: " نيـ.. أختون" فاعتبر الملازم أنه حصل على الأمر بالرد على النار الإسرائيلية في المرة المقبلة، وبالفعل عند أول استفزاز إسرائيلي ردت المجموعة بنيران مكثفة أسكتت النيران الإسرائيلية، وبعد وقت قصير اكتشفت المجموعة السورية أن العناصر الإسرائيلية هربت من موقعها تاركة وراءها كل شيء (...) فتقدمت المجموعة السورية وسيطرت على ذلك الموقع. في اليوم التالي جاءت الأوامر من طلاس نفسه إلى المجموعة بترك الموقع الجديد والعودة إلى الموقع القديم. ولم يمض عدة أيام حتى جاءت تعليمات لاحقة من طلاس بسحب المجموعة السورية وعودتها إلى سورية واستبدالها بمجموعة أخرى. وليس زائداً أن نتذكر عما تعمد طلاس إشاعته في سورية حين قال في جلسة مع مجموعة بعثيين (في بداية حزيران عام 2000) عن فقدان "قطع تبديل للأسلحة والمعدات" في الجيش العربي السوري بسبب عدم دفع الديون للروس. وبعد ذلك بأيام (الثلاثاء 13 حزيران 2000) يصرح (للجزيرة) عن "‏اعتقاده باحتمال عودة المفاوضات السلمية على المسار السوري الإسرائيلي المتوقفة ‏...." ويتابع: "ان الرئيس الراحل حافظ الأسد اختار السلام كخيار الاستراتيجي ونحن ‏ ‏نتمسك بشرعية مدريد وبالقرارات الدولية .. وكذلك نتمسك بوديعة اسحق رابين ‏ ‏والموجودة في البيت الأبيض لدى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.." وآخر ما توصل إليه "بطل الدهاء العسكري" بعد العدوان على عين الصاحب هو أن: "الرد على العدوان ليس بالضرورة أن يكون عسكريا" . وهكذا يبشرنا طلاس بإرثه العسكري الذي لا يقل سوءاً عن الواقع السياسي والاقتصادي في سورية، إنه لوضع كارثي حينما يبرهن أن الجيش لم يعد موجوداً للرد على العدوان الخارجي، ولم يمر طويلاً حين برهن لنا أن هذا الجيش أصبح متفرغاً لحماية نظام الأسد القمعي في الداخل.

في أكثر من رواية للروائي المصري صنع الله إبراهيم، حيث ُيقدم الواقع السياسي العربي في عصر الهزائم العربية في مادة أدبية (Genre) و حيث تضيق التخوم مابين الأدب والتاريخ (Nuance)، نجد أن السمة الأكثر تمييزاً هي جمع صنع الله إبراهيم لتصريحات وأقوال وأفعال ومسلكيات المسؤولين العرب وعرضها ضمن سياق تاريخي لتبرز أهميتها الإستراتيجية وأنها ليست عبثاً أوبدون أبعاد وتبعات، وهي نفس التصريحات التي نمر عليها مرور الكرام أو لا نعطيها أهمية أكبر مما تبدو عند إطلاقها في حينها وينتهي التفكير بها بعد يوم من إطلاقها. وعملاً بنفس المعيار، أي وضع كلمات وتصريحات وتناقضات طلاس، الضابط الأطول خدمة في العالم، ضمن سياق تاريخي نجد أن كل كلمة تصدر عن وزير الدفاع (نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة،ً نائب رئيس مجلس الوزراء، عضو القياة القطرية...) ليست عبثاً وليست بدون تفكير بل لها دور ولها هدف على الصعيد الإستراتيجي.

في مقال له عن الديمقراطية والديكتاتورية في إفريقيا (2002)، حاول الكاتب النيجيري وول سوينكا التكهن بالقلق الذي يدور في رؤوس الطغاة لأنهم لن يتمكنوا بعد موتهم من السيطرة على البلدان التي يحكمونها ويستغلون مقدراتها في حياتهم. وهنا طلاس يريد أن يحكم ويستغل ويسيطر على البلد وبأي شكل فهو إذ يتقاعد من وزارة الدفاع بعد استنفاذه لكل شيء وللسن وللتمديد يؤكد أنه باق كمشرف مدني على الوزارة وكذلك يتابع في الحياة السياسية وفي القيادة القطرية لحزب البعث. ومثل شريكه الأسد يحاول الاستمرار في الحكم عبر أولاده وبأشكال مختلفة. فها هو فراس مصطفى طلاس يمهد ليقدم نفسه على أنه أحد قادة التغيير والإصلاح وليكون مقبولاً حتى في حال حصول تغيير جذري للخطاب الأيديولوجي الرسمي السوري. وهو نفسه مع شركته" مجموعة ماس الاقتصادية " من ارتبط اسمه بفضائح المعلبات واللحوم الفاسدة في الجيش، و"فراس طلاس [هذا] و[ماهر] الأسد كانا وراء التقارب مع نظام صدام وقد عادت هذه العلاقة عليهما بمئات الملايين من الدولارات عبر المتاجرة بالسلاح والنفط (...) من وإلى العراق" ( May 13, 2003 edition of Geostrategy-Direct.com)  وقد ظهر اسمه (المدى) في فضائح الكوبونات الصدامية (6 مليون). وهاهو مناف مصطفى طلاس من أقرب المقربين من أولاد حافظ الأسد (سابقاً لباسل وبعد موته ً لبشار وماهر)، وبقفزات بهلوانية غريبة، إلا على الجيش السوري، أصبح مناف برتبة عقيد يحتل مراتباً في القيادة السياسية والعسكرية. وها هي بنات طلاس تصنف "سيدات المجتمع" في دول الخليج ومعروف عن ابنته ناهد تحديداً ولعها بالسيارات الفخمة حتى نقل أن الجاكوار التي تقودها لا تمتلك مثلها ابنة أي مسؤول آخر في العالم. ها هم يعيدون إنتاج أنفسهم استعداداً ليأخذوا دورهم في المراحل القادمة في سورية (مثل رامي مخلوف وذرية شاليش وجمال عبد الحليم خدام وغيرهم...)

وبعد أيام قليلة من التقاعد الذي حدث ولم يحدث وفي أول مقابلة له (مع موقع أيلاف بتاريخ 16 أيار) يقول طلاس عن تخطيطه للمستقبل: إنه يفكر "حالياً بتأسيس مجمع علمي اسمه مركز الدراسات المستقبلية وهذا المركز يضم أربعين شخصا من المثقفين في كافة المجالات في الأدب والفلسفة والاقتصاد والعلوم والرياضيات والجيو بوليتك وهؤلاء يقومون بإصدار مجلة فصلية وتقارير تفيد القادة السياسيين في عملهم المستقبلي." ويتابع موضحاً: "لايوجد تخطيط بتاتا في عالمنا العربي فالأمور عفوية وهذا لا يجوز أبدا إذ يجب أن تكون هناك هيئة مركزة في ظل وجود امة تعيش حالة من الضياع وهذه المرحلة هي من أصعب المراحل التي تعيشها الأمة العربية على مدى تاريخها منذ أيام بسمارك. والحالات الصعبة تحتاج إلى مؤسسة تخطط لنا كيفية الخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة ولا أرى غير الشيخ زايد لدعم هذه المؤسسة".
وهكذا وكأنه لا علاقة له بما حصل "للأمة" يتكلم طلاس عن الخطوة القادمة و"مركز الدراسات المستقبلية" واعتماده على الشيخ زايد،..
لن نتوقف كثيراً عند ذلك، بل نسأل سريعاً: هل كان طرح مثل هذا المشروع فيما لو جاء من مثقفين عرب سينجو اتهام طلاس (وخدام و..) بالعمالة لأمريكا خاصة وأن الإدارة الأمريكية بدأت بعد 11 سبتمبر تضغط على العرب للتغيير بما يتناسب و"المصالح القومية الأمريكية" مذكرة إياهم بأن النموذج المنشود للاحتذاء به في التغيير المطلوب في العالم العربي هو الإمارات العربية وزايدها؟

----------------

(1) المصدر Dr. Jihad Rene Albani, ("History of the Drug Traffic in Lebanon and Syria" February 2, 2001

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط