لؤي الدسام / Aug 04, 2006

 يقول وليد جنبلاط  في احد لقاءاته الصحفية أن لبنان سيكون آخر من يوقع اتفاق سلام مع إسرائيل، وذلك لطمأنة سوريا من عدم استخدام ورقة لبنان للضغط عليها، وهذا ما تريده سوريا بالضبط، فلبنان حسب سورية هو الحلقة الأضعف، لا رأي له و لا فعل. انه كركوز  بيد بشار الأسد وإيران عبر خيوط الكانتون الإيراني في لبنان، حزب الله، الأمل في تحقيق الحلم الشيعي الإيراني

أما سوريا النظام المافيوي القمعي فقد اعتمد وحتى الآن لبقائه على لعبة الاختباء وراء الشعارات القومية البراقة وتضليل شعبه والعرب، وعلى لعبة التوازنات والتحالفات لإبقاء الاضطرابات قائمة في المنطقة، أي لعبة توجيه سقوط أحجار الدومينو بعيدا عن أحجاره أو إمكانية السماح بسقوط بعض أحجاره غير المهمة، لذا فان مقتل هذا النظام يكمن في السلام والاستقرار. فعلى صعيد لبنان وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه، أبقى هذا النظام على قضية مزارع شبعا بين السماء والأرض، فهو لم يعترف بها سورية أي تخضع للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل حسب القرار242، ولم يعترف بها لبنانية لان إسرائيل كانت ستنسحب منها وبالتالي تكون قد أكملت انسحابها من كامل التراب اللبناني وبالتالي لا يعود هناك مبرر عسكري أو سياسي لوجود سلاح حزب الله، ولكنها الانتهازية السياسية التي عبر عنها بشار الأسد بأنه يريد تحرير الجولان عبر مزارع شبعا أي عبر حزب الله، ولكن هل يريد بشار الأسد فعلا تحرير الجولان؟ طبعا لا؟؟ لان حافظ الأسد ورابين وصلوا في محادثات السلام إلى مراحلها النهائية وكان الاختلاف أن حافظ الأسد يريد  الوصول إلى حدود بحيرة طبريا لأنه يحب أن يعمل حفلة شواء سمك على شاطى البحيرة، وكانت وجهة نظر إسرائيل أن البحيرة قد تراجعت عدة أمتار عن حدودها القديمة عام 1967  بسبب الجفاف، ولهذا فشلت محادثات السلام بسب عدة أمتار وحفلة شواء؟؟؟ ولكن هل هذا صحيح؟  طبعا لا، لان دولة العصابة السورية ستنتهي في حال حدوث السلام، ومنه نقول لكل الوطنيين والمخلصين والأحرار أن لبنان يجب أن ينهي هذه الحرب الأخيرة، دون انتظار سوريا، لصالح السلام، الذي إما أن يكون الآن أو فلن يكون أبدا، وسيتحول لبنان من  سويسرا الشرق إلى أفغانستان الشرق لان الإرهاب السني سيأتي وعبر الشقيقة أيضا لمقارعة الإرهاب الشيعي،

وفي النهاية نقول إن حرب لبنان 2006 ليست لبنانية إسرائيلية بل يتصارع فيها كل من :

 ـ حزب الله عسكريا وأنصار سوريا وإيران في لبنان سياسيا، وهم يحاولون جر لبنان كله إلى الجحيم عبر التحريض الوطني والقومي والديني من جهة، وعبر محاولات حزب الله جر أطراف لبنانية أخرى إلى الحرب، ومحاولاته جر إسرائيل إلى قصف المدنيين عن طريق إطلاق صواريخه من سطوح الأبنية السكنية وتخزين أسلحته في المساجد وأقبية الأبنية، وذلك لتكوين رأي عام وعربي ضاغط لوقف الحرب وبالتالي تحقيق انتصاره وسيطرته على كل لبنان

ـ ايران التي تريد تحقيق حلمها في الهلال الشيعي، والتي تحاول تخفيف الضغط عن برنامجها النووي

ـ سوريا النظام التي تريد استمرار عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة وتحويل المحكمة الدولية عن نظامها

ـ السعودية ومصر الذين يريدون عدم انتصار إيران وحزب الله لما يشكل ذلك من خطر تفوع أحزاب الله أخرى في المنطقة، ولكنهم في نفس الوقت لا يريدون إغضاب شعوبهم ويسيرون حسب المثل دقة على الحافر ودقة على المسمار

ـ إسرائيل التي هددت في وجودها والتي تعتبر أن هزيمة حزب الله مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، ولكنها تخوض حرباً أشبه ما تكون بعملية جراحية دقيقة، إذ أن عليها استئصال هذا الورم الخبيث من جسد المنطقة دون إحداث أذية كبيرة في الجوار إن أمكن باستخدام أحدث الأسلحة الموجهة، مع تحذير السكان قبل القصف، مع قطع كل الإمدادات البحرية والجوية والبرية، عدا الإمدادات الإنسانية، وذلك لمنع حزب الله من إعادة تسليحه عبر سورية وإيران. ولكنها بالنهاية حرب وليست لعبة، وهناك ضحايا أكثرهم من اللبنانيين؛ ولكن لنا أن نقارن بين القوة النارية وعدد الضحايا حيث أن عدد الضحايا لم يتجاوز حتى الآن الألف مع مئات الأطنان من المتفجرات، أما في الحرب السنية الشيعية في العراق والتي ستنتقل إلى لبنان في حال توقف الحرب قبل القضاء على حزب الله العسكري، فانه وبعدة كيلوغرامات فقط من المتفجرات قضت خلال نفس الفترة على أعداد مضاعفة من العراقيين، وخلال اقل من عشرين يوم  أباد الجيش السوري عشرين ألف سوري في حماة وخلال عدة ساعات أباد رفعت الأسد حوالي ألف سجين في تدمر.

 ـ لبنان الشعب الحقيقي الذي هو الضحية وهو الذي يدفع الثمن، ولكنه ثمن الخلاص، إن هولاء الشهداء هم القديسون الذين سيفدون لبنان، إن هذه الآلام هي آلام مخاض ولادة لبنان الجديد المنارة، لذلك على اللبنانيين استثمار الحرب هذه لصالحهم وتصيد فرصة ضعف حزب الله ليقوم الجيش اللبناني ومن وراءه كل لبنان والمجتمع الدولي بالسيطرة على كل السلاح غير الشرعي تمهيدا لإحلال السلام في المنطقة وإسقاط أنظمة القمع والأحلام الشيطانية

(*) في بلاد الشام يعتقد أن الضبع يرشق بوله على ضحيته فيخدرها ثم تلحقه إلى وكره حيث يفترسها

=================

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط