د. أكرم شلغين / Jun 09, 2005

رد على الصحف السورية والمواقع الالكترونية

(امتنعت صحف النظام السوري، ومثلها المواقع التي تلعب دور الأجهزة الأمنية في حملة التضليل، عن نشر ردي هذا على حملة التشويه التي قاموا بشنها ضدي.)

*********

بعد مرور أسبوع على بث برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة الفضائية شنت صحف النظام السوري والمواقع الالكترونية التي تدور في فلك النظام وبتوقيت واحد هجوماً على القناة لا ستضافتها المعارض السوري سعيد أبو غنام والذي يستخدم هذا الاسم بدلاً من اسمه الحقيقي، وهنا خصّت صحيفة الثورة (6.1. 2005) مقدم البرنامج بأنه "يعرفه جيداً باسمه الحقيقي ويعرف عائلته أيضاً". وكما لو أنها تعلن عن اكتشافات علمية. تقول صحف النظام إن: سعيد أبو غنام هو (أكرم شلغين)"، وتتابع بأنه ((درس على حساب الحكومة وصرفت الدولة التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي الملايين من الليرات السورية من أجل أن يتعلم ويعود إلى وطنه ومجتمعه ويقدم جزءاً مما قدمه له وطنه الذي يتنكر له. لكنه بقي خارج وطنه لمدة تزيد عن الست سنوات بعد انتهاء مدة إيفاده مخالفاً بذلك كل القوانين ثم يعود بعد ذلك إلى وطنه مخالفاً وملاحقاً وفق القوانين مالياً وقضائياً..)). وتضمن هجوم الصحف والمواقع الالكترونية مجموعة من الافتراءات المقصودة والصادرة من مركز واحد.  ما أريد توضيحه هو أنه لم يكن خافياً عليّ أن ظهوري سيشغل أجهزة الأمن وأقرانها ومحركاتها وزعماءها ولكن ذلك استغرق أسبوعاً، وكنت أتوقع هذا التضليل وهذه الفبركة.

 

أولاً حول الاسم:  هل يريد أحد أن يسأل لماذا يلجأ الإنسان إلى اسم مستعار في سوريا للتعبير عن آرائه إذا كانت مغايرة لرأي السلطة؟ الجواب واضح وهو وإن كنت أعيش في خارج سوريا فإن هدفي الوحيد كان عدم إلحاق الضرر بأهلي وأقاربي وأصدقائي ومعارفي وكل من له صلة بي أو تحميلهم تبعات ما أكتب أمام أجهزة أمنية معروفة بهمجيتها.

أدرك أن قناة الجزيرة هي ساحة للعلانية وحينما قررت الظهور على القناة عرفت أن مرحلة العلانية قد بدأت.  وقد دُعيت إلى الجزيرة باسم سعيد أبو غنام الذي يكتب في الشأن السوري وله موقف واضح بمعارضته للنظام في كتاباته.  ومن المعروف أن قناة الجزيرة تتيح المجال لكل من الخصمين لمعرفة موقف الآخر وكتاباته السابقة فلو ظهرت تحت اسم أكرم شلغين فلن يعرف أحمد الحاج علي عني شيئاً، ولكن بظهوري باسم سعيد أبو غنام أُتيح المجال له ليقرأ كتاباتي وليعرف موقفي فيما يخص الموضوع.   وبالفعل فقد كان الحاج علي مطلعاً على مقالاتي وما كتبته من قبل وتلك ميزة كانت في صالح المتصلين هاتفياً بالبرنامج أيضاً، وبنفس الوقت كان المتحدث أبو غنام منسجماً مع كتاباته ومواقفه. أما ما أوردته الصحف السورية من كلمة ((تزوير)) الشخصية فهو مردود إليهم.  لا أعتبر أن مشكلتي شخصية مع النظام السوري ولهذا كتبت طيلة الوقت حول مسائل عامة في الحرية والديمقراطية وعن دولة القانون ولم أكتب قط عن قضية شخصية، وانطلاقاً من ذلك إنني أستغرب أن النظام السوري لايتفاعل موضوعياً مع ما أقول وأكتب بل يتفاعل مع الشخصية التي تقول وتكتب، ويتعامل بالعقلية الأمنية وبقصد الإساءة لكل معارض ولكل من يكتب وكما أساءت صحف النظام السوري من قبل عمداً لرياض سيف ورياض الترك وغيرهم من الأصوات الوطنية فإنها تسلك نفس الطريق الممنهج معي آخذة بذلك دور أجهزة الأمن ذاتها.  إن تشويه السمعة هو جزء من استراتيجية أمنية معروفة في سوريا. وصحف النظام تحاول ذلك معي الآن مثلما فعلتها مع غيري.

 

أما بالنسبة لدراستي ((على حساب الحكومة السورية التي يقودها حزب البعث)) كما تزعم أبواق النظام، بودي أن أطلعكم بهذا الصدد أنني لم أكبد الحكومة ملايين الليرات، ومع ذلك سأهدر المزيد من وقتي للتذكير ببعض الحقائق المدعومة بالأرقام والتواريخ.  الدراسة هي حق طبيعي للمواطن، في كل دول العالم، تكفله وتضمنه الدولة لمواطنيها ومن يدرس على حساب الدولة فإن تمويله يكون عادة من دافع الضرائب، إلا في سوريا فالدراسة هي ((مكرمة)) من ((مكرمات البعث)) هذا ما كتبته صحف النظام وهذا ما نطق به أحد المتصلين هاتفياً من سوريا لقناة الجزيرة.  من باب الهزء أن المتصل، بمكانته ومنصبه، لا يعرف أن الجامعات هي ملك الدولة وليست ملك حزب البعث، كما يفهم وياللأسف!

 

ما يجب توضيحه هو أنني عُيّنت معيداً في الجامعة بموجب مسابقة تقدمت إليها ونجحت فيها (عام 1984) وليس بمكرمة من أحد ولم أقفز بالمظلة و لم أكن يوماً في الشبيبة أو حزب البعث أو اتحاد الطلبة كي أحظى بامتيازات.  صدر قرار بإيفادي إلى بريطانيا عام 90  ولكن الجهة الموفدة لم تلتزم بهذا القرار حيث فوجئت وبعد فترة قصيرة أن رسوم التسجيل لم تدفع عني بدون تبيان الأسباب وبدأ التلاعب بمصيري بعد وقت قصير من إيفادي (التيليكس الموجه من قسم الآداب في جامعة إسكس )  (Dr. F. Barker في شهر كانون الأول 1990 وكذلك الكتاب الموجه من قبل العمادة بجامعة إسكس (Dr. Tom Hall) بتاريخ شباط 1991 إلى الوكالة العلمية في الجامعة يوضح ذلك.  وبالرغم من حصولي على شهادة الماجستير بزمن قياسي في قصره إلا أنني لم أستطع استلام الشهادة من الجامعة المذكورة إلا بعد سنتين بسبب عدم دفع الرسوم لها (وهذا موضح في كتاب جامعة إسكس تاريخ 6 آذار 1992 الرسمي الموقع من السيد R.A. Platt والموجود في إضبارتي في جامعة اللاذقية).  وهذا الأمر دفع أكثر من  جامعة بريطانية لفصلي بعد أن ضاقوا ذرعاً إذ أن رسوم التسجيل لم تُدفع لهم، بل وهددت جامعة كنت في كانتربري (عن طريق محاميها) بإقامة دعوى قضائية ضد السفارة السورية في لندن لهذا السبب. ونفس الشيء فعلته جامعة سسكس. (وكتاب محامي جامعة كنت موجود في ملفي في جامعة اللاذقية إلا إذا قد سرق مثلما سُرق غيره من الكتب أو زور مثلما حصل لسجل الصادر والوارد بعلم جميع الموظفين والزملاء الأكاديميين). ومن يفتري بالقول إن الملايين صرفت علي يجب عليه العودة إلى كتبي الموجهة إلى رئاسة جامعة تشرين وآخرها كتابي المسجل بديوان الجامعة برقم  وارد 10628/ ودآ تاريخ 5. 8. 2002 والذي ينص على أن أنهم لم يدفعوا رسوم التسجيل لجامعتي سسكس و كنت.  دون أن أسمع رداً على هذا الكتاب أو الكتب العديدة التي سبقته.

 

وبالرغم من خطأ الجهة الموفدة بحقي مرتين الأولى عندما لم تلتزم بعقد الإيفاد والدفع والأخرى عندما أرادت أن تحملني مسؤولية عدم التزامها بإصدارها قرار جائر بملاحقتي مالياً وتغريمي مبالغ لم تصرف علي أو تدفع لي أو عني أو بسببي)، قررت الدراسة على حسابي الخاص من أجل هدف واحد هو الحصول على شهادة الدكتوراه ومن ثم العودة. وأوضح أنني لم أستتطع تسديد أقساط الدراسة في بريطانيا نظراً لارتفاعها وإنما درست في جامعة برلين الحرة في ألمانيا على نفقتي الخاصة (لأن الجامعات الألمانية لا تفرض رسوماً باهظة على طلابها) وأعددت دراستي بالاختصاص المطلوب وبمدخل غير موجود مثله في سوريا وهو (New Historicism). 

 

لم أمتنع عن العودة ولم تغرني فرص العمل التي كانت متوفرة حينها باختصاصي (في أوربا وأمريكا)، بل عدت إلى سوريا ووضعت نفسي تحت تصرف جامعة الللاذقية ووزارة التعليم العالي (بتاريخ 18 . 4. 2002) من أجل العمل في بيئتي ومنطقتي ومكان ارتباطي في سوريا.  وقبلت بأي شيء في حينها بالرغم من معرفتي أن سوريا بحاجة إلى الاختصاص الذي أحمله علماً أنه كان بمقدوري العمل بسهولة في ألمانيا فيما لو أردت.

ومنذ لحظة التحاقي بكلية الآداب سلمت أطروحة الدكتوراه لعميد كلية الآداب متمنياً أن يكون ذلك مقدمة لسؤالي عن اختصاصي، تمنيت لو سمعت واحداً يقول لي اعطنا فكرة عن بحثك..! المرة الوحيدة التي رأيت فيها الاهتمام بأطروحتي حينما وجدتها على طاولة عميد الكلية مع إضبارة لي مفتوحة وعلى جانبي الطاولة جلس المساعد في الأمن السياسي (نديم ميّا والمتواجد بشكل دائم في الجامعة) وعميد الكلية أحمد العيسى.  ولدى سؤالي عن سبب عدم السماح لي بالتعليم استنفر عميد الكلية المذكور وصرخ "اخرج من هذا المكتب"، ولدى إصراري على مطلبي وحقي غادر هو المكتب..

ما هذا البلد الذي يقيّم به عنصر مخابرات الأمن السياسي أطروحة دكتوراه معدة في جامعة مرموقة من مصاف فراي أونيفيرزيتيت برلين!؟

 

 وخلال فترة انتظاري قابلت الكثير من المسؤولين ورجوت فلاناً وعلاناً أن يسمح لي بممارسة حقي.  والمكافأة التي قوبلت بها كانت هي الرفض. وللأسف لم تعن مساعي للعمل شيئاً لأحد، فقد أقمت ونمت في الجامعة منتظراً رحمة من لا يعرف الرحمة لمدة أربعة عشر شهراً.  وكل ما سمعته يثير القرف وأورد هنا عيّنات مما سمعته بدون ذكر أسماء قائليها ولكن كل من يعرفني في جامعة اللاذقية يعرف مصدرها، فمما سمعته، مثلاً، كان:

 

 "التقارير الأمنية الواردة تقول لنا أنك كنت تأكل لحم الخنزيرفي بريطانيا.."؛  "إذا ما جايب معك قرشين نضاف لا تحلم بعمل هنا.."؛ "لتمشية قرارك أحتاج أنا لخمسين ألف ليرة وهذا لا علاقة له بمطالب الغير منك.."؛ "شهادة الدكتوراه لا تعادل لأن زوجتك ألمانية"؛ "لماذا تمشي مع هذا المسيحي عيسى السلوم"؛ "مانك رفيق حزبي والبلد ما ألك"؛ "هذا الوطن ليس لك ولأمثالك..".  زد على ذلك أنه إبان إقامتي في فندق الجامعة كنت حينها عرضة لتفتيش غرفتي في غيابي ورصد تحركاتي وكل ما أفعله أو أقوله، ناهيك عن استدعائي المتكرر لفرع الأمن أو إرسال عنصر مخابرات لاستجوابي في الحرم الجامعي.  ومسك الختام أوتي بقرار موقع من السيد وزير التعليم العالي وهو قرار "الإعدام المدني" بتاريخ 18 أيار 2003 والذي ينص حرفياً على ما يلي "تبين لدينا أن السيد أكرم شلغين أعد دراسة الدكتوراه على حسابه الخاص.. و يلاحق مالياً وقضائياً.. وتغير صفة تعيينه..".

هذه هي هباتكم التي أغدقتموها علىأكرم شلغين.

 

خلال انتظاري لفترة تزيد على عام ونيف تبين لي وياللأسف أن الجامعات ملك خاص للأمن والبعث والعصابات ومثال على ذلك هي هذه الفضيحة في أن من يكتب عني في الصحف الآن ليس له أي صفة إدارية أو علمية بل هو كاتب تقارير وتقييمات أمنية متنقل بين وزارة التعليم العالي والجامعات.. 

أقول لكم:  ثبت لي ليس فقط أن الجامعات ملكية خاصة للأمن بل لا يوجد في سوريا مؤسسات دولة ذات طابع ديمقراطي وكل شيء تتم مصادرته.. حسب خبرتي وتجربتي معكم أعرف أن كل شيء ملك خاص لكم.. نعم الجامعات لكم، المصانع لكم، أمكنة العمل لكم، والصحف لكم ووسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وغيرها لكم.. ولكن الشعب ليس لكم وليس ملككم.

 

وأخيراً: فيما يخص معرفة الدكتور فيصل القاسم بأكرم شلغين ومعرفته لعائلته جيداً أريد القول أن ما تفترون به علي وعلى الدكتور القاسم ليس صحيحاً.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط