حسين ديبان / Dec 29, 2005

يعلم الجميع إن اسرائيل لم تدخل الى جنوب لبنان الا لهدف محدد، وهو ايقاف اطلاق صواريخ الكاتيوشا الفلسطينية التي كانت تطلق من الأراضي اللبنانية بإتجاه المستوطنات في شمال اسرائيل، وتحديدا مستوطنة كريات شمونة. ولذا أطلقت على حملتها تسمية (سلامة الجليل) كإسم عسكري لعملية اجتياح لبنان الكبرى عام 1982 والتي وصلت القوات الإسرائيلية خلالها وبلمح البصر الى العاصمة اللبنانية بيروت، وكان أن حاصرتها لمدة ثلاثة أشهر لتتراجع أمام الضغوط الدولية. ولتبقى في الجنوب اللبناني حتى أيار عام 2000 حين انسحبت منه لانعدام الحاجة لاستمرار احتلاله، ولحرمان النظام السوري من أثمن أوراق لعبه. هذا النظام الذي جعل من حزب الله بندقية له، ومن الجنوب ساحة لمعاركه، في معركة لم يرِد لها النظام السوري أن تكون لها نهاية لو لم تُنهِها إسرائيل بإنسحابها الأحادي الجانب من الجنوب.

 

بعد الانسحاب، كان على حزب الله أن يتحول من حزب عسكري (مقاوم) الى حزب سياسي اجتماعي، طبعا اذا تجاوزنا الحقيقة وتماشينا مع أدبيات حزب الله التي حولت الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب الى نصر له ونتيجة لمقاومته؛ إلا أن حزب الله وانطلاقا من هذه الأدبيات أراد أن يفرض نفسه على الدولة اللبنانية شعبا ومؤسسات، ونجح في ذلك كثيرا بفضل كمية الصراخ الكبيرة التي يطلقها بين الحين والأخر، وكذلك قدرته على التخريب وإنغاص حياة اللبنانيين جميعا، فيما لو أطلق بضعا من صواريخه بإتجاه الحدود الإسرائيلية، ليكون الرد الإسرائيلي وبالا على اللبنانيين في مختلف المناطق، وكل ذلك بدعم علني ومباشر من النظامين السوري والإيراني في محاولة بائسة منهما للإبقاء على هذا الحزب كعامل لتعكير الأوضاع الأمنية في المنطقة وكورقة  يحتمون بها كلما اشتدت عليهما الضغوط الدولية في ملفات عدة.

 

حركة حماس في فلسطين هي الأخرى لم تشذ عن هذا السياق، والوضع في فلسطين شبيه الى حد كبير بالوضع اللبناني من حيث تجيير حماس للانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة على أنه نتيجة لمفرقعاتهم التي قتلت من الفلسطينين كثيرا. ولم تتوقف حماس عند ذلك، بل دأبت ـ حالها في ذلك حال حزب الله ـ على تعكير الأجواء الأمنية، مما كان يؤدي الى مزيد من عذابات الفلسطينيين نتيجة الردود الإسرائيلية العنيفة على (مواسير) حماس. ولا يجب أن يخفى على احد أن حماس كانت تفعل كل ذلك تنفيذا لأجندة وطلبات سورية وإيرانية، مرتهنة نفسها وشعبها لآيات الله في ايران وشركائهم في سوريا، بدون أي اعتبار لمعاناة الشعب الفلسطيني الذي لم يستفد الا الدمار من وراء تلك السياسة.

 

إن ماتمارسه حركة حماس في فلسطين وما يمارسه حزب الله في لبنان سيستمر اذا لم يكن هناك وقفة دولية جادة باتجاههما، وباتجاه من يدعمهما؛ فالتخريب والإرهاب وإشاعة الفوضى هو شرط بقائهما، وهما اللذان قبلا على نفسيها أن يكونا أدوات بيد الغير مستغلين العاطفة الدينية للشعوب العربية التي أكثر مايثيرها ويشحنها هو التغني بالعداء لإسرائيل واليهود، دون أن يشعروا بأنانيتهم المعهودة بعذابات الشعبين الفلسطيني واللبناني. وقد يسأل أحدهم عن سر وجود جماهيري قوي لكلتا الحركتين ـ حزب الله وحركة حماس ـ وجواباً على ذلك أقول إن شعبية حزب الله في لبنان هي شعبية طائفية ناتجة من إحساس الطائفة التي يمثلها هذا الحزب بأنّ سر بقائها يتمثّل في بقاء حزب الله، وهو ما يعمل الحزب على التذكير به دوما وتعظيمه. أما سكوت بقية الأطراف اللبنانية على مايفعله حزب الله، فهو نتيجة لوعي لبناني تحسبا وخوفا من حدوث المكروه وهو الحرب الأهلية، ولكن لن يستمر هذا السكوت الى الأبد إذ بدأت الأصوات تتعالى ضد سياسة هذا الحزب العدمية التدميرية. أما بالنسبة لحماس وجماهيريتها في فلسطين، فهو عائد الى انعدام الوعي السياسي وشيوع ثقافة الجهاد حتى يوم الدين، وهو ماتذكره وتحض عليه التعاليم الإسلامية بما يعني حب الموت لأجل الموت وليس لأجل الخلاص من المحتل؛ ذلك أن المحتل بأدبياتهم الإيمانية لن يترك هذه الأرض إلا يوم القيامة، وهم ليسوا إلا قوم كتب عليهم الله الجهاد الى يوم الدين، بما يعني اننا أمام شعوب مازالت حتى اللحظة عاجزة عن ادراك مصالحها، وغير قادرة على تسيير أمورها، وهو ماأكدته مجريات الأحداث في قطاع غزة بعد الإنسحاب الإسرائيلي. وعليه، فإن الشعوب العربية وكجزء منها الشعب الفلسطيني ـ وأقولها بصراحة ـ بحاجة الى نظام وصاية صارم يتكفل بتأهيلها، حتى تصبح قادرة على تسيير أمورها بنفسها بما يحقق لها مصالحها بعيدا عن الإنسياق العاطفي الأعمى وراء حركات ظلامية تدميرية مثل الإخوان المسلمين وفراخها في المنطقة أمثال حماس وحزب الله

 حسين ديبان

hdiban69@yahoo.com    

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط