سهيل أحمد بهجت / Feb 12, 2010

من المؤسف حقا أن يتحول الضحايا إلى أشلاء لمصلحة الجلاد الذي ذبحهم وقتلهم بالأمس القريب، وهذا بالضبط ما فعله مقتدى الصدر وعصاباته المسلحة مع العراقيين ومع أبناء مدينة الثورة تحديدا وأبناء الجنوب، فقد تحرر العراق عام 2003 على يد القوات الأمريكية والتي دخلت إلى مدينة الثورة "ما يسمونه بمدينة الصدر" قبل أي جزء آخر من بغداد، وتم إسقاط الصنم في 9\4\2003 في نفس ذكرى إعدام البعث لمحمد باقر الصدر ـ عمّ مقتدى ـ وفوجئنا كما فوجئ الجميع بمقتدى وتياره ليصبح أكبر شوكة تهدد مستقبل العراق الجديد وإذا بتياره يتحول إلى أداة للبعثيين.

 

معروف لدى الجميع أن محمد صادق الصدر ـ أبو مقتدى ـ كان لعبة بأيدي البعثيين أرادوا من خلاله تقسيم المعارضة العراقية وكان لإقامته صلاة الجمعة في بغداد اعترافا بشرعية وعدالة البعث وطاغيته المقبور صدام، وكونه قتل بأيدي البعث لا يعني مفخرة له لأن هناك بعثيين مجرمين كحسين وصدام كامل قتلوا بأيدي بعثية، مقتدى الصدر رأى في الحرية التي توفرت في العراق الجديد فرصة لتطبيق ألعابه الصبيانية ـ الأتاري أو ألعاب الفيديو الأخرى ـ فراح يضخ شباب العراق في مواجهة مفتوحة مع جيش جلب معه الحرية والكرامة للعراقيين وتسبب في فوضى ومحاكم دجل ونهب وسلب، وبعد أن رفع شعار المقاومة ضد ما أسماه بالاستعمار والاحتلال وغير ذلك من تخاريف، نشط البعث وخفافيش القاعدة في الترويج للقتل والتخريب تحت هذه الكلمات التي لا تجلب للبلدان إلا الخراب.

 

بالإضافة إلى كل ما سبق راح نواب صدريون مثل "مهى الدوري" و"نصير العيساوي" وغيرهم، يروجون لإقامة دولة العراق الإسلامية ويسعون إلى تحويل العراق إلى مصدر لنشر أيديولوجية الكراهية ونظريات المؤامرة، بل إن خطاب مهى الدوري في البرلمان والإعلام لم يختلف قط عن خطاب البعث والقاعدة والوليّ السّفيه (أبو سفيان الخامنئي)، فقد زعمت أن صدام والبعث كان عميلا أمريكيا، مع أن البديهي والواضح تبعية صدام ونظامه للاتحاد السوفيتي وكتلة الدكتاتورية الاشتراكية، بل إن كل شيء كان يستورده البعث من الروس، وكان من الطبيعي أن يعيش العراق أزمة إذا كان قادته على هذا المستوى الضحل والهابط من الثقافة والاطلاع، بل إنهم تعاملوا مع العراق ـ مع استثناءات نادرة ـ كوكلاء للإيرانيين والإماراتيين، إن التيار الصدري وإن لم يكن بعثيا إلا أنه يؤمن بنفس القيم القذرة والعدوانية للبعث وبالتالي كان من الطبيعي أن يتفرق عنه العراقيون إذ رأوا أنه لا يعمل إلا بمقياس "الحب والكراهية" ليس بمقاييس العراق ومصلحته، بل بمقاييس الإيرانيين والإماراتيين، وبمرور الوقت سيضعف هذا التيار إلى أن يخرج نهائيا من المشهد السياسي.

 

لقد حُكم على البعث بالموت منذ تحرير العراق، ولكن ما أعاد وبعث الحياة من جديد في هذا التنظيم الإرهابي هو تمسك الصدريين بنفس النفس الفاشي والعاطفي لكلمة وطنية وعلى ذات النمط البعثي، ولا ننسى أن الصدر يدعو في يوم 9 نيسان من كل عام إلى التظاهر حزنا على "بابا صدام البطل"!! الذي كان يشتري له أحلى ألعاب الفيديو حينما كان يزورهم في "مدينة الصدر".

  

Email: sohel_writer72@yahoo.com

 

Web: www.sohel-writer.i8.com

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط