د. أكرم شلغين / Apr 18, 2005

في صحيفة السفير، وتحت عنوان: "حتى لا نمضي إلى الهاوية" كتب اليوم (11 أيار 2005) فراس مصطفى طلاس ما لا يستطيع واحدنا إلا الرد السريع عليه بالرغم من معرفتنا بعدم جدوى الرد من جهة، ومن جهة ثانية لأن هذه النوعيات التسلطية لا تستحق منا إضاعة وقتنا بالتوقف عند ما تقوله.

 يبدأ ابن مصطفى طلاس بالقول: "لأننا أبناء هذا الوطن، ولأنه يعنينا بكل ما فيه.. لأنه لنا بكل حبة رمل وكل شجرة، لأنه شهادة ميلادنا، وصورة كل ملامحنا، ولأننا نحب كل زهرة وطفل وحجر على أرضه..".  نعم، هكذا يتكلم ابن مصطفى طلاس معتقداً أنه يأكل الحلاوة بعقلنا عنما يستخدم هذه الـ "نا" ليضع نفسه (ومن في صفه من العوائل والمحسوبيات وأجهزتهم المخابراتية) في مصاف الشعب السوري! ونحن من الشعب السوري ونقول لك ولأمثالك لستم منا ولسنا منكم، فلقد سرقتم بلدنا ونهبتم خيراتنا وبددتم سبلنا ولهذا لن ننساكم ولن نغتفر أساكم، وما تعتبرونه شهادة ميلادكم هو بمثابة شهادة وفاة بالقتل العمد لشعبنا ولوطننا. لو "أحببتم" حقاً "كل زهرة وطفل وحجر.." في سوريا، كما تتبجحون، لما فعلتم ما فعلتموه ولما خربتم ما خربتموه.. لم تعنِ لكم أرواح أطفالنا شيئاً عندما أردت أنت بالذات إطعامنا وإطعامهم اللحوم الفاسدة لتتكدس أموالك أكثر فأكثر في بنوك العالم. ولو كنتم فعلاً "أصحاب قيم وثوابت" لما كنت أخذت الـ"كوبونات صدامية" عندما كان العراقي يبيع دمه ليأكل.

عندما كان والدك مصطفى طلاس يستلب البلاد والعباد كان الوطن لكم بمفردكم، وكنتم تحاربوننا بلقمة عيشنا، وكاتب هذه السطور واحد من الملايين الذين استلبتم حقوقهم الوطنية وبممارستكم بحقي ما سماه أحد محامي حقوق الإنسان بـ"الإعدام المدني" بدون سبب والجرم الوحيد الذي ارتكبته هو أنني أردت خدمة سوريا. عندما كنت تتابع سرقاتك مستغلاً "منصب البابا أبو اصطيف" وتعطي لنفسك "ألقاباً" مزيفة مثل "رجل الأعمال الناجح" لم أستطع أنا ممارسة حقي كمن ولد في سوريا ولأهل خدموا سوريا – خلافاً لك ولوالدك حيث سرقتم سوريا، عندها كان الوطن لكم وقلتموها لي إن الوطن ليس لي ولأمثالي، والآن تطلبون منا أن ندافع عنكم!! لا ندري هل ستزودونا ببارودة لندافع عنكم بينما ستراقبون من فوق جبال الأموال التي سرقتموها سيلان دمنا دفاعاً عنكم!؟ كلا، لن تفلح بدعوتنا يا ابن مصطفى طلاس لندافع عنك وعن دزينة العوائل التي استباحت دمنا وثروتنا وبلدنا.

عندما كان والدك يعدم من السوريين بمعدل 150 شخص في الأسبوع – كما اعترف بذلك مؤخراً لمجلة دير شبيغل الألمانية-  كان الوطن لكم وكانت دماء السوريين سائلاً وسخاً يجب عليكم الخلاص منه كي لا يعكر صفوكم والآن تريد القول أنكم منا ونحن منكم!

تريد أن تحذرنا من المؤامرات "الأمريكية والصهيونية" ونحن نقول لك: خلافاً لكم وعنكم، ليس لدينا ما نخاف عليه من الأمريكان. ومن ناحية ثانية، نتطلع بشوق لليوم الذي نتخلص فيه منكم إن لم يكن على يدنا فعلى يد "أخوة الإنسانية" الأمريكان. والذي نختلف به مع الأمريكان لا يقارن بما لا يجمعنا بكم، فهؤلاء أصحاب قيم ولهم باع تاريخي طويل في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. والمال بيد الأمريكي (على مستوى الشعب والمؤسسة) يوضع في خدمة الإنسانسة والعلم، في مساعدة ضحايا تسونامي وفي دعم أبحاث علاج الأمراض وتسخيرها لأبحاث الفضاء، أما المال بيد آل طلاس فيعني شراء لوحات هتلر بالمزاد العلني في لندن وتعليقها في منزلكم (شكراً للصحافية سوزانا كولب  21 شباط 2005  Der Spiegel التي كشفت وجود اللوحات ببيتكم)، في نفس الوقت الذي يأكل فيه أطفال أسر عديدة (خاصة في المحافظات الشرقية من البلاد) بالتناوب لأنهم لا يمتلكون ثمن طعام يكفي للأسرة بكاملها يومياً. من جديد أقول لك وبدون خجل:  لن تفلح يا فراس مصطفى طلاس في وضع نفسك في مصافنا فأنت "الخطيئة" وأنت "ابن الخطيئة".

تحذرنا من "الهاوية" ونحن نقول لك ستذهب أنت وأمثالك إلى الهاوية وشعبنا يتطلع لصعود أعلى القمم الإنسانية والحضارية بعد الخلاص منكم.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط