عمران سلمان / Jul 17, 2007

حسنا فعلت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، بالإعلان عن وقف هجماتها ضد إسرائيل، وترك الأمر للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس ورئيس الحكومة سلام فياض لحل الأمور عبر التفاوض.

الواقع أنه منذ اتفاقات أوسلو عام 1993، وقبول الفلسطينيين بخيار السلام مع إسرائيل، لم يعد ثمة معنى لاستخدام السلاح، إلا لإعطاء المزيد من المبررات للجيش الإسرائيلي لتدمير ما تبقى من الوجود الفلسطيني.

وهذا ليس تحليلا أو تكهنات، ولكنه حصيلة ما حل بالفلسطينيين منذ ذلك الوقت. هل ينبغي حدوث المزيد من الكوارث، كي يتم الوصول إلى هذا الاستنتاج؟ لا أعتقد أن ذلك ضروريا.

الواقع أيضا أن أي إنسان يملك عقلا لا يمكنه أن يصدق أن الصواريخ التي تطلقها حماس او الجهاد من غزة ستدمر إسرائيل، أو تقضي عليها. أو أن بإمكان سكان غزة المحاصرين والمنهكين اقتصاديا واجتماعيا، أن يكونوا طليعة لمواجهة إسرائيل عسكريا.

هذا كما يتضح مجرد أضغاث أحلام، لا أكثر ولا أقل. وما يحدث هناك لا يزيد على كونه إعطاء ضوء أخضر للجيش الإسرائيلي ليقصف ويقتل ويحاصر غزة وسكانها، ويجعل المجتمع الدولي يتجاهل كل هذه المعاناة. 

إن الخيار البديل والصائب في الوقت نفسه، هو التفاوض مع إسرائيل، والتركيز على توفير مبررات النهوض المجتمعي والاقتصادي للإنسان الفلسطيني. الخيار هو العودة للاهتمام بالإنسان وليس بالأيديولوجيا والشعارات.

ماذا يمكنهم أن يفعلوا في هذا المجال؟

إن عودة الفلسطينيين إلى السياسة وترك عبثية السلاح والقتال، من شأنها أن تغير الداخل الإسرائيلي باتجاه السلام، وتغير المجتمع الدولي باتجاه التركيز على مساعدة الفلسطينيين على إقامة مؤسساتهام وبناء بلدهم.

إسرائيل تتحجج بانه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام، وأنها لا يمكن أن تتفاوض مع الفلسطينيين وهم يقصفون بلداتها ومدنها بالصواريخ، ويعملون على تهديد أمنها.

حسنا، إذا وضع الفلسطينيون السلاح جانبا، وباشروا في الحديث الجاد والرغبة الحقيقية في صنع السلام، فإنه لا يعود حينها للحكومة الإسرائيلية أي عذر أو مبرر في مواصلة السياسات المعادية للسلام.

إن الكثيرين، ونحن معهم، نعلم بأن الفلسطينيين خسروا الكثير، وأنه من الصعب على أي مسؤول فلسطيني أن يقبل ما رفضه أسلافه، أو أنه لن يتمكن من الوفاء بجميع الوعود التي قطعها لأتباعه. 

ولكن الصحيح ايضا أنه في نهاية المطاف لا بد من بروز قائد فلسطيني شجاع يكون قادرا على اتخاذ قرار تاريخي بالسلام ومصارحة شعبه وإقناعه ودفع ثمن ذلك إذا اقتضى الأمر.

إن الخيار، هو ليس بين ما يمكن استرجاعه وما يمكن قبوله. الخيار هو بين ما يمكن أخذه اليوم وما يمكن ان يصبح غدا في مهب الريح.

إن التجربة الفلسطينية والعربية واضحة ومريرة في هذا المجال. فالوضع الفلسطيني والعربي كان أفضل قبل عشرة أعوام منه اليوم. وقبل ذلك كان أفضل منه في عام 1997، وهكذا.

وعلى الفلسطينيين أن لا تغريهم صيحات الحرب المنطلقة من طهران، أو يعميهم دوي العمليات الانتحارية للقاعدة أو الشعارات الفارغة للنظام السوري.

فهذا كله قد يتبخر، كما تبخرت جيوش صدام، جيش القدس وجيش أم المعارك  ... الخ، وكما تبخرت قبلها الجيوش العربية.

وقد لا يجدون في المستقبل رئيسا أمريكيا يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية، أو مجتمعا دوليا مستعدا للنظر في مطالبهم.

قد أكون مخطئا فيما ذهبت إليه، ولكن على الفلسطينيين أن يفكروا في الاحتمال الآخر، وهو أن يكون ذلك جزءا فعليا من سيناريو المستقبل.

إنه مصيرهم على أية حال. وعليهم أن يختاروا ويتحملوا وحدهم تبعات هذا الاختيار.

==============

كاتب وصحفي بحريني   editor@aafaq.org

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط