لؤي الدسام / Aug 04, 2006

هل تمثل القومية العربية كياناً طبيعياً مع تطور المجتمع العربي؟ أي هل كان العرب يبحثون عن عوامل توحدهم بعد إنجاز ثورتهم البرجوازية؟ أم أنها مسخ إسلامي لبقايا الخلافة العثمانية ممن يتكلم العربية؟ وهل كانت الأحزاب القومية تمثل مصالح طبقتها البرجوازية أم أنها كانت تمثل دعوة تبشيرية إسلامية لتعيد أمجاد الخلافة السابقة؟

من يلاحظ شعار البعث السوري مثلا يلاحظ أن البعث يطمح إلى السيطرة على القسم الجنوبي من تركيا ولواء اسكندرون والقسم الشرقي من الخليج العربي أي عربستان ولكن لعدم واقعية الطرح تخلى العرب عن عربستان واسكندرون وجنوبي تركيا لصالح إيران وتركيا المسلمتين وعن طيب خاطر، بينما ما تزال إسرائيل اليهودية هي المعضلة رغم تشابه المشكلة جغرافيا وتاريخيا وذلك لان تفكيرنا ديني إسلامي وليس قومي، وما زال قسم كبير من المسلمين يظن انه سينتصر على إسرائيل ويرميها في البحر، وتهلل لذلك أحزاب دينية وقومية وحتى يسارية، أي أن أحزابنا ومن غير أن تدري تلبس العمائم لتقاتل في غزوة خيبر التي لم تنته بعد.

 

حتى نكون واقعيين عمليين علينا أن ننطلق من الشرعية الدولية التي طالما طالبنا ونطالب بها عندما تحدث لنا مصيبة، فالعالم كله شئنا أم أبينا يعترف بدولة إسرائيل بحدودها الواضحة، ويعترف لنا بأن إسرائيل شاءت أم أبت محتلة لمزارع شبعا والجولان، وهناك دول مثل مصر والأردن قد حلت خلافاتها الحدودية مع إسرائيل نهائيا، أما فلسطين فمع بداية الحل والاستقلال بدأت تستخدم مطارها وموانئها لاستقدام كميات كبيرة من الأسلحة، وعادت شعارات تحرير الأراضي المحتلة عام 48 وهو ما يعني حرفيا رمي إسرائيل في البحر ومعارضة الشرعية الدولية، فتعثر السلام خاصة مع العراقيل المتمثلة بالعمليات الانتحارية التي تبنتها حماس السلفية، ثم يأتي فوزها بالانتخابات الفلسطينية مع شعاراتها المتشددة وعلاقاتها مع حزب الله وإيران عبر الوسيط الانتهازي سوريا ليزيد الأمور تعقيدا وليكون عثرة في طريق تحقيق السلام. وهنا نتساءل لماذا لا يتحمل الشعب الفلسطيني مسؤوليته التاريخية وينزع من دماغه عقلية خيبر خاصة بعد أن أثبتت الدراسات الوراثية أن اصل الفلسطينيين الوراثي هو يهودي ولكنهم تركوا اليهودية بعد الاحتلال الإسلامي لفلسطين، أي عمليا هم أخوة وراثيا فلماذا لا يكونوا أخوة في الواقع أو على الأقل غير أعداء، ولماذا يصر الفلسطينيون على إتباع الضبع الحماسي الذي سيجرهم إلى حتفهم بعد أن يزكم أنوفهم بنتنه ولا يتبعون صوت العقل.

 

يهدد السياسيون العرب شعوبهم أن إسرائيل ذات عقلية توسعية ولكن الحقيقة أن إسرائيل تعزل نفسها عن المسلمين بجدار عازل لان ذلك أدى إلى إنقاص العمليات الانتحارية لديها، وليس لديها أي مطامع مائية لان تكلفة تحلية الماء اقل بكثير من أي مغامرة عسكرية من اجل الماء، وشعار من الفرات إلى النيل لا يوجد إلا في أحلام بعثي إسرائيل كما توجد عربستان  وطوروس واسكندرون  في أحلام بعثي سوريا.

 

إن إسرائيل دولة متقدمة جدا تقنيا وصناعيا وزراعيا شئنا أم أبينا وتستطيع أن تقدم الكثير من فرص العمل والخبرات للمنطقة، فلماذا تستقدم العمالة الأجنبية طالما يوجد في جوارها الكثير من العاطلين عن العمل من الفلسطينيين وغيرهم، إن إقامة سلام حقيقي سيوفر على المنطقة هدر إمكانياتها في قتل الآخرين إلى إحداث نهضة حقيقية فيها

================

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط