لؤي الدسام / Aug 04, 2006

تعد إيران من اكبر الدول المصدرة للنفط وهي لا تستثمره لتطوير شعبها بل لزرع أحزاب الله بدءا من المنطقة الشرقية في الخليج الشيعي امتداد إلى العراق ولبنان وربما أخيرا في سوريا

 

وهنا يحق لنا أن نسأل كيف استطاع النظام العلماني السوري الممثل لحزب اشتراكي قومي عربي أن يلعب دور عراب إيران في إنشاء حزب شيعي أصولي فارسي في لبنان؟ ولكن العجب يذهب عندما نعلم أن  نفس النظام هو من  يجند السنة الانتحاريين القاعديين الوهابيين  ويرسلهم إلى العراق لقتل الشيعة العراقيين وغيرهم من طوائف العراق، وفي نفس الوقت يعلن أنه  مستعد لإرشاد الأمريكيين على معسكرات تدريب القاعدة في لبنان؟

وهو نفس النظام الذي لم يتورع يوما عن قتل أكثر من عشرين ألف طفل وشيخ وامرأة في عدة أيام في حماة بدون شفقة ولا رحمة وان يدمر هذه المدينة السورية وليست الإسرائيلية عن بكرة أبيها، ثم يتباكى على مجازر قانا.

وهو نفس النظام الذي يُؤوي القيادات السنية الأصولية لحركة حماس ويحقن بالوقت نفسه الطائفة العلوية بالخوف من السنة مع العلم انه نفسه بنى أكثر من 8000 مسجداً للسنة

وهو نفس النظام الذي وأد محاولات البرجوازية الوطنية السورية في التعبير السياسي عن نفسها وقضى على تجربة رياض سيف السياسية والبرلمانية، ولكنه يخصص منبراً تلفزيونياً للبوطي كإسلامي سلفي ويغض النظر عن أفغنة سوريا عبر القبيسيات

انه نفس النظام الذي قتل الحريري المعارض لمصالحه في لبنان بكذبة التحالف مع حزب الله الشيعي لإقصاء الحريري السني السعودي

انه نفس النظام الذي سلم الجولان والقنيطرة قبل أن تصلهما القوات الإسرائيلية وحافظ على جبهة الجولان خامدة لأكثر من 30 سنة ويتبجح بأنه يريد تحريره عبر جنوب لبنان

انه نفس النظام الذي دفن النفايات النووية في أرضه وباع شعبه اللحوم المصابة بجنون البقر وزرع سهل البقاع بالمخدرات

انه نفس النظام الذي يسرق ميزانية دولة كاملة من اجل كذبة الدفاع عن الوطن

 إنه نفس النظام الذي وقف ضد شقيقه العربي بعث العراق في حربه مع الدولة الشيعية الإيرانية دون أن يعني ذلك أننا نؤيد العراق أو إيران في هذه الحرب الخطأ

 انه بالنهاية نظام مافيوي يلعب لعبة صراع البقاء عبر محاولات عديدة للتوازنات والتحالفات فهو متغير بألوانه كالحرباء ولا يجاريه حتى الزئبق في تقلباته

والآن نتساءل هل يمكن لبشار الأسد أن يلبس العمامة السوداء ويدخل فعلا في الهلال الشيعي كآخر الأطراف بعد نجاح حلقة لبنان من مسلسل الهلال الشيعي؟ اعتقد أن الجواب لا لأنّ النظام مافيوي انتهازي وليس متشيع والطائفة العلوية لا تمثل النظام وبالعكس وهي كذلك تسبق في تطورها الفكري والوطني وعلمانيتها التشيع الإيراني، ولان التعدد الطائفي الاثني في سوريا لن يسمح لا بالتشيع ولا بالتوهب مجازا دون حدوث شرخ عميق في جغرافية المجتمع السوري، ولان حزب الله ذراع سوريا الضارب ومكسر رأس لبنان لا يمكن أن يخرج منتصرا من هذه المعركة رغم كل الزعيق الإعلامي الإسلامي والعربي لأنه تجاوز كل الخطوط الحمر لبنانيا وإقليميا وعالميا

يمكن تشبيه لبنان بمحمية طبيعية تحت إشراف إقليمي وعالمي، قائمة على توازنات سياسية وحزبية واثنية دقيقة يحميها نظام ديمقراطي حقيقي متقدم وصحافة مرئية ومقروءة حرة فعالة متقدمة، ويمثل منارة للمحيط العربي في نشر الوعي والفكر التقدمي

لذا فهو تحت المراقبة الدولية ولن يسمح لأسد أن يفترس ضحاياه ولن يسمح لظربان إسلامي بشقيه الأسود الشيعي أو الأبيض السني أن يخنق بِنَتَنِهِ باقي المحمية؟

==============

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط