سهيل أحمد بهجت / Mar 14, 2011

قد يعتبر البعض عنوان مقالنا هذا مهينا بحق الشيعة وهم قطاع كبير من المسلمين وهم مضطهدون منذ 15 قرنا، لكن لم أجد وصفا ينطبق على إضاعة فرص النجاح في التحرر والانعتاق التي تسبب فيها رجال دين ومراجع وسياسيون شيعة غير كلمة "غباء" لتنطبق غلى العقل العاطفي الخرافي الشيعي متمثلة بالخصوص بالخمينية الخامنئية التي تمثل بحق ارتدادا عن المذهب الشيعي نحو الأموية ـ نسبة إلى بني أمية ـ و العربنة ـ نسبة إلى العروبة ـ وهذا التيار الذي فرّخ الغباء في العقل الشيعي له جذور قديمة تمتد إلى القرنين 19 و 20 حيث بدأ الشيعة في تضييع أول الفرص عندما شرع البريطانيون في تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن العشرين، فضلا عن قيامهم بثورة العشرين بقيادة مجموعة من منتجي الغباء، آية الله الشيرازي والسيد محمد سعيد الحبوبي "القومجي" وغيرهم، فقد انسحبوا من العملية السياسية تاركين الدولة بأكملها لأقلية صغيرة تحكمت بالبلد 80 عاما.

الفرصة التالية كانت عام 1979 عندما قام الإيرانيون باستبدال الشاه بنظام الملالي، ومعروف أنه لولا الحاجة الغربية إلى تحجيم التمدد الشيوعي عبر تمكين الملالي المعارصين من إقامة دولة دينية، لما أمكن لآية الله الخميني من أن يسافر جوا من فرنسا إلى إيران، لو كانت قيادة شيعية أكثر عقلانية و تفهما للواقع هي التي تقود الثورة ولو لم تتبنى هذه القيادة خطابا متطرفا "وهابيّا سعوديا"!! يرفض الحرية والإنسانية والديمقراطية، لولا ذلك لكانت ثورة إيران أطاحت بأنظمة المنطقة مستبقة الأحداث الحالية بعقديين من الزمن ولكن قيادة الثورة تبنّت شعارات كان من سماتها إخافة الغرب الديمقراطي وتبني "القضية الفلسطينية".

الفرصة الثالثة و التي جاءت عبر عملية تحرير العراق كادت تضيع لولا وجود مرجعية أكثر عقلانية رغم أخطاءها، ألا وهي مرجعية السيد آية الله السيستاني، فقد حاول الخمينيون "مثل التيار الصدري وآل الحكيم" تكرار غلطة العشرين عبر التحريض على العنف تحت شعار المقاومة ولكن موقف السيستاني الرافض للعنف هو الذي أبقى على بقاء العراق الجديد.

في اليمن تورط الحوثيون عبر تبنّيهم ذات الخطاب الحميني السفياني ـ نسبة إلى أبي سفيان بن حرب ـ حيث أن الحوثيين ردّدوا شعارات "الموت لأمريكا وإسرائيل" و"الموت للاستعمار" مع العلم أنه لولا أمريكا لكانت سلطات عبد الله صالح أبادت الحوثيين وكل من تشمّ منه رائحة الشيعة أو أي سنّي يؤمن بالحرية وكان أن ضغط الأمريكيون على حكومة اليمن لتتجه للقاعدة و ليس للشيعة المطالبين بحقوقهم، وبلغت حقارة هذه الأنظمة حدا جعلتهم يستوردون الآلاف من فدائيي صدّام والبعثيين القتلة، أبرز هذه الأنظمة البحرين واليمن والإمارات العربية.

أما البحرين فتلك مأساة أخرى، فمن جهة تظن أغلبية شيعة البحرين أن أمريكا تحمي نظام "آل خليفة" و أن النظام الإيراني هو حاميهم، بينما في الحقيقة النظام الإيراني يدافع عن شيعة البحرين "لفظيّا" فقط لجعل "ذبحهم حلالا" على الطريقة الوهابية، وأمريكا مترددة في دعم الأغلبية الشيعية لعلمهم بمدى "الغباء السياسي" لغالبية الشيعة، وإذا ضيع البحرانيون فرصة التفاهم مع أمريكا فقد يحكمهم "’آل خــليفة" مائتي عام آخر، ألا يجد البحرانيون أن النظام الإيراني يقتل شعبه؟ ويمتلك أمتن العلاقات مع الدول الدكتاتوريةـ ونظام كهذا يقتل مواطنيه لا يمكن أن يدافع عنهم.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط