من العار عليكم أن تبقوا في الحكم
د. أكرم شلغين / Oct 01, 2004

"أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان..."!

هكذا هتفت جموع المتظاهرين، وفي أكثر من مناسبة وأكثر من بلد في العالم، ضد التدخل السوري في لبنان وضد الجرائم المرتكبة من قبل النظام السوري بحق أكثر من طرف لبناني وغير لبناني على تراب لبنان.

يسترجع السوري (واللبناني) الآن مثل هذه الهتافات وهو مفعم بالاحتقان حين يرى أن الأسود المتأهبة لافتراسه في سورية (وفي لبنان) بدون جوع وبدون سبب ليست هي إلا نفس الأرانب التي تبكي، تزحف، ترتعد هلعاً، تفعلها في ملابسها وتهرب أمام ضربات شارون التي تذلهم في كل مكان حتى وصلت إلى قلب العاصمة دمشق، وهي تتضرع علّ شارون يقدر ظرفها؛ عل شارون يهدأ عن بهدلة وإذلال هؤلاء الأسود والنمور والصقور والطرزانات وأصحاب النياشين وإثبات أنهم ليسوا أسوداً ولا أرانب بل رخويات وطفيليات ممسوخة من قواميس العالم ونواميسه (كي لا نقلل من أهمية حيوانات أخرى باستخدامنا اسمها ظلماً هنا)، ليسوا إلا كائنات سِمتها الجبن والخوف، كائنات يلبسها العار من ذيلها حتى رأسها وبالعكس. نمتلئ غيظاً حين نرى أمام أعيننا كيف أن نظام البعث والأسد الذليل أمام العالم عامة وإسرائيل خاصة هو نفسه من يتنمرد علينا ويستنسر بأرضنا في سورية وبدون سبب، وحين نلمس بطش هذا النظام وتنكره لنا كعشرين مليون سوري وسورية في الوقت الذي نسمع فيه كيف أن موظف من الدرجة الثانية في الخارجية الأمريكية يقول لكبير رموز النظام افعل كذا وكذا والأخير يقف خاشعاً مرتعداً محتاراً ماذا يمكنه فعله أكثر كي ترضى عنه الإدارة الأمريكية ! نمتلئ حقداً ونحن نرى أن أجهزة الأمن التي تترصد كل كلمة نقولها أو نكتبها نحن السوريون هي نفس الأجهزة المتعامية عما تخطط له وتفعله، وستفعله، إسرائيل في قلب العاصمة السورية.

أكثر ما يخطرنا، والأمر هكذا، يتمحور أولاً حول الأمن السوري وما يفعله كي يتمكن الموساد من الوصول إلى قلب دمشق ، وثانياً حول ردود أفعال وتصريحات جهابذة النظام السوري بعد فصل إذلالهم الجديد الذي سطرته إسرائيل بكل بساطة.

أما أجهزة الأمن السورية (بأعدادها السبعة عشروبجيشها الطويل العريض) التي تترفه بأموال هي من حق الشعب السوري فهذه الأجهزة مشغولة جداً. ومن مشاغل هذه الأجهزة، على سبيل المثال وليس الحصر، أنها ـ في الوقت الذي تغمض أعينها عما يقوله الموساد بوضوح عن نيته في الضرب في دمشق ـ مفتحة الأعين لما يقوله السوري أو يكتبه في صحيفة النهار أو القدس العربي أو في موقع الحوار المتمدن أو في موقع أخبار الشرق مطالباً بالحرية أو بإلغاء قانون الطوارئ، وهي تهدد بالسجن من كتب في صحيفة النهار لأن قانون النظام السوري "لا يعاقب على الافعال فقط ... انما يعاقب على كل قول" ـ وإن كانت السلطات حددت عبد الرزاق عيد بذلك فهي في نفس الوقت توجهه لنا جميعاً بالطبع. أجهزة الأمن السورية مشغولة بتجميع المعلومات عن السوريين وملاحقتهم؛ أجهزة الأمن منشغلة بالتقرير الذي تصدره هذه المنظمة أو تلك عن حقوق الإنسان في سورية لتسجن من أصدره بتهمة نشر أخبار (كاذبة، تضر بسمعة البلد، تناهض الثورة، تدعو إلى تفتيت البلد...الخ) ؛ منشغلة بسجن من يتساءل فيما إذا كان هناك ربط بين السرطانات والتلوث البيئي في سورية بشكل عام، وما إذا كان هناك صلة ما بين السرطانات والتدرنات في سورية وبين المواد الغذائية الفاسدة والملوثة المقرر إتلافها في العالم ويأتي بها أرباب النظام السوري لتباع بأعلى الأسعار كغذاء للشعب السوري، الأجهزة الأمنية منشغلة بسجن ومحاكمة طفل جاء لزيارة سورية وهو مولود خارج سورية (لأن أباه ينتمي إلى حزب محظور)، مشغولة بسجن من يقرأ خبراً عن سورية في الانترنت، مشغولة بسجن هذا المدرس هنا أو ذاك الموظف هناك لأن أحدهما مسلم متدين والآخر ماركسي، أجهزة الأمن منشغلة بالحكم على السوري الذي ذهب إلى العراق لمقاومة الأمريكان (وللتذكير فقط إن أجهزة الأمن سهلت ذهاب هؤلاء إلى العراق في السابق لأكثر من سبب، فقد قبضت هذه الأجهزة من الكثير من السوريين لقاء السماح لهم بالعبور إلى العراق، وكذلك ـ كما قال مقهقهاً أحد أمناء فروع حزب البعث ـ كي يقتل هؤلاء الإسلاميون على يد الأمريكان ونتخلص منهم بدلاً من أن نقتلهم بأيدينا...)، أجهزة الأمن منشغلة بإرسال الفيروسات لتخريب أجهزة الكومبيوتر للسوري الذي يكتب في المواقع الإلكترونية، وبإرسال رسائل الشتائم (التي تعبر في كل الأحوال عن مستوى الأمن السوري وعملائه وزبائنه) وبإرسال رسائل التهديد لهذا المعارض أو ذاك مثل: "عرفتك ولاه... وحق المنتقم الجبار الخالق الليل والنهار بعملك عجبة للكليب (أي أعجوبة للكلاب) .. " أو مثل "عرفتك وعرفت حزبك يا.... حبل المشنقة بانتظارك، وقيمتك طلقة واحدة في رأسك..."! أجهزة الأمن السوري منشغلة بقتل الكردي وهو يؤدي الخدمة العسكرية وتقول إنه قتل في "ظروف غامضة" ولتأمر ذويه بدفنه في ساعات الفجر الأولى بصمت وبدون كشف طبي على جثته، عناصر الأمن منشغلة بمراقبة السوري القادم عبر الحدود لتشليحه الهدية الصغيرة التي جلبها ليفرح بها أحد أفراد أسرته، عناصر الأمن السورية منشغلة بابتزاز الشعب السوري وبالمساومة وتحديد نوعية وقيمة الحلي والمجوهرات التي ستقدمها هذه السيدة العجوز أو تلك فقط لمعرفة أي خبر عن ابنها المفقود منذ الثمانينات، أجهزة الأمن منشغلة بمن يستحق الموافقة الأمنية للعمل في سورية ومن لا يستحق وفيما إذا كان هذا موال للعصابة الحاكمة أم لا، منشغلة في فصل سين من عمله ومحاربة صاد في لقمة عيشه، منشغلة بتجارة رؤساء فروعها، وبالتجسس على السوري وبابتزازه وتهديده...

من باب التذكير فقط، إن إسرائيل لم تُبق التخطيط لاغتيال الفلسطيني عز الدين الشيخ خليل طي الكتمان بل هددت بشكل واضح وصريح ولا لبس فيه بأنها ستطال أعضاء حماس في سورية كرسالة أخرى ودرس آخر للنظام السوري وبالفعل نفذت ما قالته، وتتوعد بالمزيد أمام عجز وفشل الأمن السوري وعقمه حيال فعل أي شيء لاحقاً! لم يقل الإسرائيلي عاموس هرئيل (في هآرتس الاثنين 27 سبتمبر2004) إلا عين الحقيقة عندما وضح أن "الاغتيال يضع النظام في دمشق في حالة حرج أكثر مما يضع حماس"، وبالفعل فالعملية الإسرائيلية في الزاهرة في دمشق هي إذلال وإهانة وإرباك للنظام السوري أكثر مما هي ضربة لمنظمة حماس. فكما هو معروف، لا تأثير مباشر للفلسطينيين المقيمين في سورية على مجريات الواقع في الساحة الفلسطينية. وليس خافياً على أحد أن النظام السوري لم ولا يسمح بحرية الحركة أو حرية الكلمة للفلسطيني في سورية، وفي حقيقة الأمر بات خوف أكثر من فلسطيني سوري يتزايد من أن يفعلها النظام السوري (من جديد) ويسلمه أو يسهل في تسليمه في حال طالبت به جهة ما في العالم؛ إن سلوك النظام السوري تجاه الفلسطيني في سورية يبين مدى رغبة النظام السوري بالخلاص منه بشكل أو بآخر، فمرة يقطع الهواتف عن المكاتب الشكلية المتواجدة في دمشق وأخرى يغلق تلك المكاتب، وكلنا يعرف أنه حتى الإدلاء بتصريح لأي شخصية فلسطينية ـ ومهما كان نوع التصريح ـ كان دائماً ممنوعاً من داخل سورية إلا بموافقة السلطات، فوجود الفلسطيني في سورية يشكل تحجيماً لأقواله وأفعاله وتقويضاً له كفلسطيني، ولو كان الفلسطيني في أي عاصمة من العواصم الغربية لكانت شروط عيشه وحركته أفضل من تلك التي يُثقل بها في داخل سورية (مع بعض الاستثناءات لأسباب لسنا في بحثها هنا)، ولو تم اغتيال الفلسطيني في أي عاصمة غربية يقيم فيها لنال الموضوع اهتماماً أكبر مما ناله اغتيال الشيخ خليل في سورية (والتي لم تعلن في الأساس عن الاغتيال قبل إعلان القناة الإسرائيلية الثانية عنه أولاً!)

أما نغمة النظام السوري بإلقاء اللوم على جهة ما حيال الفشل فهي ليست جديدة واعتدنا سماعها، قرأنا في السابق ما قاله حافظ الأسد لسعيد فريحة بعد حرب تشرين من أن طريق القدس كانت مفتوحة والملك حسين رفض تحريرها، ونسمع الآن أن المخابرات الأردنية سلمت ملفاً عن سكن قادة حماس وتحركاتهم وماذا يأكلون ويشربون داخل سورية، أود التأكيد هنا ـ كي لا يفهمني أحد خطأ ـ أنني لا أقول أن المخابرات الأردنية أو أي جهاز مخابرات عربية نزيه عن مثل هذه الأعمال، ولكنني أتساءل لماذا لم توفر أجهزة الأمن السوري الحماية اللازمة للفلسطيني عز الدين الشيخ خليل إذ كانت لديها معلومات أن المخابرات الأردنية فعلت هكذا!؟ من جهة أخرى، هناك دعوة مشروعة للتساؤل فيما إذا كان الطاقم الأمني في النظام السوري ومن يقوم على الحفاظ على الوضع الراهن في سورية بمنأى عن التعامل مع إسرائيل! وهنا دعونا نتذكر كيف أن إسرائيل فضحت هذا الأمر في أكثر من مناسبة، منها، مثلاً، ما حصل قبل بضع سنوات عندما حركت إسرائيل قواتها بشكل فجائي وحشدتها على "الجبهة الشمالية" ولدى استغراب الجميع للأمر الذي بدا بدون مبرر وضحت إسرائيل عالمياً أن ذلك كان نتيجة للمعلومات التي زودها بها "الضابط السوري الكبير" الذي تعتمد عليه لمعرفة ما يجري في الأركان السورية... ولاحقاً رأى المحللون أن وراء المعلومات غير الدقيقة من قبل الضابط السوري كانت الرغبة بدفعة جديدة من الدولارات حينها... أتذكر هذه الواقعة لأقول إن النظام السوري يبيع سورية والسوريين مقابل الدولارات فهل سيختلف الأمر بالنسبة للفلسطيني (أو أي عربي آخر..)؟ فيا أرباب النظام السوري لا تجهدوا في تحويل نظر السوري والعربي عن حقيقة أن إسرائيل والموساد ضربوا هذه المرة في عمق دمشق ولا تعبثوا من جديد حين تتهمون جهات عربية بالتعاون مع إسرائيل من جديد... لا تتهموا أحداً ولن يصدقكم أحداً وأنتم ضالعون في الخيانة، و نقول لكم "دود الخل" منكم وفيكم، هذا في الوقت الذي لا ننزه فيه أياً من الأجهزة الأمنية العربية.

أما تصريحات عمالقة الفكر البعثي والنظام السوري حيال ما حصل فهي مدعاة للمسخرة. فعندما نسمع أن رئيس تحرير صحيفة "البعث" مهدي دخل الله قد صرح ان ما نفذته إسرائيل "يرقى الى مستوى العدوان" لا نستطيع إلا أن نوضح لناطق البعث هذا بأن لا يتفاصح كثيراً إذ أن ما حصل هو "العدوان" بعينه بكل المقاييس القانونية والدولية وكل الأعراف أم أن أصعب من أن يفهمه. وعندما نسمع أن "المحلل السياسي السوري عماد الشعيبي" يقول "إن الهجوم أظهر أن الحكومة الإسرائيلية "حكومة حرب" تحاول إضعاف سورية وعرقلة حوارها مع الولايات المتحدة...." لا نمتلك إلا أن نعلمه أن سورية بقيادة بعثكم وأسدكم لم تكن يوماً إلا ضعيفة، ولا داعي للف والدوران فبينكم وبين الولايات المتحدة لا يوجد حوار بل يوجد إملاءات من طرف الأخيرة واجتهادات من طرفكم في كيفية تنفيذها ياجند بعث الأسد. ولم تكن التصريحات التي صدرت عن الجهات المسؤولة الأخرى في النظام السوري أقل فضائحية بكل ما للكلمة من معنى. فحين يصرح مسؤول سوري كبير بأن العملية "يؤكد نياتها [أي إسرائيل] في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، في وقت تبذل جهود دولية واقليمية لتخفيف حدة التوتر فيها". ثم يتبعه فاروق الشرع بتصريح مشابه لا بد من أن يُسأل المسؤول والشرع معه: عن أي استقرار تتكلم أيها الشرع؟ هل تتكلم عن استقرار سورية والجولان محتل؟ هل تتكلم عن استقرار سورية وشعبها جائع ويعاني في كل شيء؟ أم أنك تتكلم عن استقرارك أنت وآل خدام وآل طلاس وآل مشارقة وآل مخلوف والمخاليف وذوي الهمة والشاليش وعلى رأسكم العائلة الأسدية المالكة؟ أي استقرار تتكلم عنه؟ أم تقول فلتحترق سورية والسوريين ما دامت النار لم تصل بعد إلى شوارعنا وقصورنا ولم تبدأ بالتهام أقفيتنا بعد...! أم أن منطقكم يا جند البعث مازال نفسه منذ هزيمة حزيران 67 وهو أن خسارة الجولان ليست مشكلة فقد ربحتم الحرب طالما أنكم حافظتم على نظامكم "التقدمي"! اعتدنا من الشرع التصريحات بعد كل اعتداء اسرائيلي، ففي السابق عندما ضربت اسرائيل مراكز الرادار السوري في لبنان مرتين كان الشرع سيرد"في الزمان والمكان" المناسبين ثم تحول ذلك الجزم إلى "الإحتفاظ بحق الرد" عندما ضربت إسرائيل عين الصاحب بالقرب من دمشق قبل أقل من عام والآن تطور التصريح بعد أن أصبحت الضربة الإسرائيلية في قلب دمشق إلى "محاولة إسرائيل زعزعة الاستقرار". لا أعتقد أن هناك شرعاً في العالم يُشرّع وجود أمثالك لا في وزارة الخارجية ولا في أي موقع يخولك من إعطاء التصريحات إلا شرع النظام الذي رسمه وهندسه حافظ الأسد.

نعود لنكرر أن من يلبس توب الذل والعار أمام العالم يمارس دور السيد والبطل على أرض سورية. عندما قال المسؤولون الأتراك إنهم سيحولون سورية إلى رماد ركض حافظ الأسد مثبتاً سرواله بكلتا يديه طالباً النجدة من صديقه حسني مبارك الذي توسط له لدى الأتراك كي يقبلوه شرطياً وضيعاً... بعدها خرجت جوقة البعث مصدرة الكتب والمقالات عن "الحكمة" و"الحنكة" السياسية و"الدهاء الفريد" و"الذكاء الخارق" للأب القائد في الانتصار على تركيا بتحاشي استفزازاتها... وعندما يصل الطيران الحربي الإسرائيلي إلى فوق قصر الشبطلية (في شمال اللاذقية) ويحوم بكل أريحية وبدون معوقات فوق القصر وبشار بن حافظ الأسد به يتكتم النظام السوري على ذلك بالرغم من أن السوريين في المناطق القريبة من القصر عرفوا ما حصل وتأكدوا من ذلك عندما أعلنته إسرائيل، وفي نفس الوقت يدعي بشار الأسد وطرزاناته الرجولة والقوة حين يرتدون "اللباس الميداني الكامل" لقتل الأكراد السوريين العزل في قامشلو وغيرها، ويستأسدون أمام المفكرين السوريين بأن يزجوهم في الزنازين...!!!


إلى أرباب النظام السوري: إن عجز أجهزتكم الأمنية هو من عجزكم، والأفضل تحويل جيشكم الأمني وإعادة تأهيل من لم تتلطخ يده بدماء السوريين إلى عمال ومزارعين وأن يستفيد البلد منهم بشيء ما على الأقل والصحراء والبادية في سورية تحتاجان إلى عمل كثير وعلى هؤلاء العمل على الأقل مقابل ما قبضوه وسرقوه وارتشوه حتى الآن من أموال هي بالأساس حق للسوري الوطني، هي من حق السوري الذي عمل من أجل سورية ليلاً نهاراً ومات وهو لا يستطيع شراء علبة دواء...


إلى أرباب النظام السوري: تريدون أن تعلمونا الثوابت القومية في فرع فلسطين ونحن نقول لكم هذا ميدانكم وأرونا ثوابتكم القومية الآن...بات من العار عليكم أن تستمروا في حكم البلد وسجن شرفائه ومواطنيه، بات من العار عليكم أن يبقى في سجونكم أي سجين سياسي سوري أو عربي أو معتقل رأي؛ بات من العار عليكم أن تمنعوا سوريا من العودة إلى بلده وبلد أبيه وجده وأجداده، فمن تمنعوهم من العودة يوزعون عليكم دروساً في الوطنية والإنسانية والشرف والنزاهة ويجب أن تكونوا شاكرين لهم إن رضيوا بالعودة ليصنعوا بلداً دمرتموه وأوصلتموه إلى الحضيض... يجب أن تخلعوا النعال عن وجوهكم كي تعرفوا ما هو الخجل وتتركوا البلد لأهلها ولمن يهمهم ترايها وحجارتها، وجبلها وسهلها، وداخلها وساحلها، وهوائها ومائها وترفعوا أيديكم عن البلد أيها الخونة، أيها العملاء، أيها الجبناء... بات من العار عليكم ألا تتنحوا وترحلوا في هذه الفترة وتتركوا البلد لمن يعرف كيف يقوده في هذا الظرف. استلبتم تاريخنا وأرضنا، استلبتم أموالنا، حولتم أرضنا لمدفن لنفايات العالم السامة ووقفتم تسجنوننا وتشردوننا وتقتلوننا حتى إذا اشتكينا في سرنا أو قلنا هذا ظلم... بعتم آثار بلدنا وسرقتم خيراتها... أبشركم أنه لن يكون لكم أرضاً آمنة في العالم، سنلاحقكم ونلاحق أولادكم وأحفادكم ونسترد أموال سورية مهما طال الانتظار أو قصر.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط