بسام درويش / Nov 20, 2016

Mr President Elect

خلال حملة الرئاسة الأمريكية هذه، لم تكن استطلاعات الرأي العام التي كانت تجريها وسائل الإعلام، وبالذات الليبرالية، تخدع الناس فقط، هنا وفي أرجاء العالم، إنما كانت تكذب على نفسها بتجاهلها للاستطلاعات التي كانت تجريها هي نفسها على مدى السنوات الماضية قبل بدء الحملة الانتخابية وأثناءها. تلك الاستطلاعات التي كانت دائماً تؤكّد وبشكل واضح تضاؤل ثقة الأمريكيين بممثليهم السياسيين، جمهوريين كانوا أو ديموقراطيين. أمّا ما يؤسف له فهو وقوع وسائل الإعلام المحافظة أيضاً - إلى حدٍّ ما - في فخ تلك الاستطلاعات، فكانت تكررها هي الأخرى دون تفكير بمخاطرها على سلامة عملية الانتخابات.     

لذلك، فإنّ فوز دونالد ترامب ما كان له حقاً أن يكون أمراً مفاجئاً لأحد لأنه جاء معبّراً عن عدم رضا الشعب بالسياسيين التقليديين من كلا الحزبين، وعن رغبته بتجربة رئيسٍ جديد من خارج تلك الأوساط، وهكذا كان فوزه مكذبأ لكل تلك الرهانات!

***********

لقد خاض ترامب حملته الانتخابية بوعود تجاوبت مع الغضب الشعبي ولم تكن لعباً بعواطف الناس أو استغلالاً لمخاوفهم كما حلا لوسائل الإعلام الليبرالية أن تدّعيه مراراً وتكراراً. لقد وجد مؤيدوه فيه شخصاً صادقاً يحب وطنه ويريد له الخير، بينما لم يروا في منافسته هيلاري كلينتون إلا سياسيةً لا تختلف عن معظم السياسيين ناهيكم عن ارتباط اسمها بعد المصداقية التي كانت تلبسها من رأسها إلى أخمص قدميها. في الواقع، إن كثيرين من الذين صوّتوا لها لم يفعلوا ذلك حباً بها إنما لأنهم لا يريدون ترامب ولا أي مرشح من اليمين يفوز بالرئاسة، وبالتأكيد أيضاً، لأنّ بعضهم كان تواقاً لأن يرى امرأة كرئيسة للولايات المتحدة لأول مرة على الرغم من عدم كونها المرأة المثالية لشغل هذا المنصب. أما على الطرف الآخر، فقد كان ترامب يُلهِبُ قلوب مؤيديه بصراحته وبساطة تعابيره حتى أنهم كانوا لا يأبهون لا لهفوات لسانه ولا لأي شيء كان يُقالُ أو يُشاع عنه، وقد تجلى ذلك واضحاً في أعدادهم الكبيرة التي كانت تسارع لسماع خطبة مقارنة بالجماهير القليلة التي كانت تتجمع للاستماع إلى كلينتون. بعبارة أخرى، كانت كلينتون ورقة لا خيار للديموقراطيين غيرها قبل معظمهم بها على مضض، بينما كان ترامب مطلباً حقيقياً من جماهيره.    

فوز ترامب يمكن أن يسمّى بالربيع الحقيقي الأمريكي بكل معنى الكلمة على الرغم من بعض مظاهر "الربيع العربي" التي تجلت في تصرفات عنيفة أو طائشة لبعض المتظاهرين في عددٍ من المدن الأمريكية خلال الحملة الانتخابية وبعد الإعلان عن النتائج. معظم هؤلاء المتظاهرين في الحقيقة هم ممن اعتادوا على الكسل وعلى تلقّي المعونات الحكومية على حساب دافعي الضرائب.  

*********

دونالد ترامب مشغول الآن في عملية اختيار مساعديه وهو أمر ليس بالسهل إطلاقاً، لكنه كرجل أعمال ناجح لا يوظّف أحداً لخدمته إلا إذا كان واثقاً بخبرته فإنه بالتأكيد لن يختار إلا الأفضل ليضمن نجاح إدارته.

================

===========

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط